أدت الضغوط التضخمية المستمرة ومتانة النمو الاقتصادي إلى زيادة مخاطر رفع أسعار الفائدة مجددًا من جانب البنوك المركزية الكبرى، مع ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار التوترات في الشرق الأوسط دون مؤشرات تذكر على التراجع.
ورفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس يوم الخميس، فيما قد تشهد اجتماعات البنوك المركزية في الولايات المتحدة واليابان المرتقبة الأسبوع المقبل مزيدًا من التشديد النقدي.
وتدخل الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع المقبل مع توقعات تشير إلى احتمال يتجاوز 50% لرفع أسعار الفائدة، ما يترك مجالًا لحدوث مفاجأة.
ودفعت بيانات اقتصادية حديثة، من بينها أرقام الوظائف القوية الأسبوع الماضي وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، التوقعات باتجاه سياسة نقدية أكثر تشددًا.
وقال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وورش، إنه سيتجنب تقديم “توجيهات مستقبلية”، معتبرًا أنها تقيد صانعي السياسة وتضع توقعات لدى الجمهور قد يتعين تغييرها لاحقًا.
ورفع بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة 3 مرات هذا العام إلى 4.35%، ليعكس بذلك بالكامل تخفيضات العام الماضي.
وتبدو إمكانية رفع آخر لأسعار الفائدة قائمة بقوة، خصوصًا بعد قراءة التضخم المرتفعة في يوليو. وقال نائب محافظ البنك المركزي إن صانعي السياسة سيناقشون إمكانية رفع الفائدة خلال اجتماعهم في وقت لاحق من هذا الشهر.
وتشير توقعات السوق إلى ترجيح رفع الفائدة في ذلك الاجتماع.
وتملك النرويج أحد أعلى أسعار الفائدة بين اقتصادات مجموعة العشر، ويبدو أنها تقترب من نهاية دورة رفع الفائدة.
وأبقى البنك المركزي النرويجي أسعار الفائدة عند 4.25% في أغسطس، مشيرًا إلى تراجع التضخم. وفي الوقت نفسه، نما الاقتصاد بوتيرة أبطأ من توقعات الاقتصاديين خلال الربع الثاني، بنسبة 0.3% فقط، بينما تسعر الأسواق رفعًا آخر بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.
ومن المتوقع أن يُبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع المقبل عند 3.75%، مع ترقب الأسواق لطريقة تصويت صانعي السياسة.
وتسعر الأسواق حاليًا زيادة في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، بينما يبدو محافظ البنك أندرو بيلي متمسكًا بنهج الانتظار والترقب.
ورفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة للاجتماع الثاني على التوالي إلى 2.75% في وقت سابق من هذا الشهر، بما يتماشى مع التوقعات.
وألمح البنك إلى أن مزيدًا من التشديد النقدي سيكون على الأرجح تدريجيًا مع تنامي المخاطر المحيطة بالتوقعات الاقتصادية.
وتسعر الأسواق احتمالًا مرتفعًا لرفع آخر للفائدة قبل نهاية العام.
وفي منطقة اليورو، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة للمرة الثانية هذا العام يوم الخميس، واتخذ لهجة أكثر تشددًا مع ارتفاع أسعار الطاقة.
وتسعر الأسواق رفعًا واحدًا على الأقل قبل نهاية العام، مع توقع وصول سعر فائدة الإيداع إلى أكثر من 3% في 2027. لكن بعض الاقتصاديين يرون أن صدمة أسعار الطاقة قد تضغط على النمو الاقتصادي وتساعد في الحد من الضغوط التضخمية خلال العام المقبل.
وأبقى بنك كندا أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، لكن المحافظ تيف ماكلم قال إن البنك قد يرفع الفائدة عدة مرات إذا ظل التضخم مرتفعًا.
ويمثل ذلك تحولًا عن تصريحاته السابقة التي اعتبرت أن مخاطر ارتفاع التضخم ومخاطر ضعف النمو متوازنة على نطاق واسع.
ومنذ ذلك الحين ظهرت مؤشرات على تباطؤ سوق العمل، فيما تلقي التوترات التجارية مع الولايات المتحدة بظلالها على التوقعات الاقتصادية. ومع ذلك، تسعر الأسواق رفعًا آخر للفائدة قبل نهاية العام.
ويُعد البنك المركزي السويدي من البنوك التي تميل إلى التيسير، ومن المتوقع أن يُبقي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75% عندما يجتمع في وقت لاحق من هذا الشهر.
وجاءت بيانات التضخم في أغسطس دون التوقعات، بما عزز هذا الاتجاه.
ومع ذلك، تتوقع الأسواق ارتفاع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
أما في اليابان، من المتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى 1.25% في اجتماع يحظى بمتابعة كبيرة الأسبوع المقبل، لكن المستثمرين سيركزون على مدى تشدد لهجة صانعي السياسة بعد الاجتماع.
وساهمت توقعات رفع الفائدة في دعم ارتفاع قوي للين، فيما ألمح بعض أعضاء بنك اليابان إلى الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة سريعة إذا تسارع التضخم.
فيما توقع الأسواق أن يُبقي البنك الوطني السويسري سعر الفائدة الرئيسي عند 0% عندما يجتمع في 24 سبتمبر، وأن يحافظ عليه عند هذا المستوى حتى العام المقبل.
وأدت بيانات أظهرت ارتفاع أسعار المستهلكين ونموًا اقتصاديًا قويًا إلى زيادة احتمالات اتخاذ خطوة مبكرة، لكن قوة الفرنك السويسري ساعدت في الحد من التضخم، ما يقلل الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية.
(رويترز)




