توقعت مؤسسة “فيتش سوليوشنز” أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة بين 19% و20% حتى نهاية 2026، قبل أن يتجه إلى خفض الفائدة بنحو 400 نقطة أساس خلال 2027 لتصل إلى نطاق 15%-16%.

وقالت المؤسسة في تقرير لها إن توقعاتها الأساسية تفترض احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى اتفاق مبدئي يعيد فتح مضيق هرمز بحلول نهاية سبتمبر، مشيرة إلى أن البنك المركزي أبقى أسعار الفائدة دون تغيير للمرة الرابعة على التوالي في اجتماعه يوم 20 أغسطس، في ظل الحاجة إلى الحفاظ على سعر فائدة حقيقي موجب لاحتواء توقعات التضخم.

ويقدّر البنك المركزي المصري سعر الفائدة الحقيقي المحايد، عند مستوى يتراوح بين 3% و4%.

وقرر خلال الشهر الماضي، الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، للمرة الرابعة على التوالي، قائلًا إن هذا القرار يأتي انعكاسا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.

وأوضحت “فيتش سوليوشنز” أن متانة النشاط الاقتصادي وتراجع معدل البطالة إلى مستوى قياسي منخفض عند 5.8% في الربع الثاني من 2026 يقللان من الحاجة إلى خفض الفائدة بشكل مبكر، كما لا ترى المؤسسة ضرورة لرفعها، في ظل كفاية المستويات الحالية لدعم الجنيه وكون التضخم ارتفع بوتيرة أبطأ من المتوقع خلال 2026.

وأشارت إلى أن القرار المحتمل بشأن زيادة أسعار الوقود في سبتمبر تمثل مصدرًا رئيسيًا لعدم اليقين بشأن التضخم، لافتة إلى أن توقعاتها الأساسية تفترض ارتفاع أسعار الوقود في سبتمبر للمرة الأولى منذ مارس، مع تأجيل زيادة الإيجارات القديمة البالغة 15%، والمقررة تطبيقها خلال الشهر الجاري وفق تعديلات قانون الإيجار القديم.

وبحسب تقديرات المؤسسة، يبلغ متوسط التضخم في السيناريو الأساسي 14.4% خلال 2026 و10.8% خلال 2027، مع افتراض تطبيق زيادة أسعار الوقود فقط وتأجيل زيادة الإيجارات القديمة.

وفي سيناريو عدم تنفيذ أي من الزيادتين، قد يبلغ متوسط التضخم 14.1% في 2026 و10.3% في 2027، بينما يرتفع إلى 14.5% و12.1% على التوالي إذا تم تطبيق زيادة الإيجارات فقط.

وفي حال تطبيق زيادتي الوقود والإيجارات معًا، تتوقع “فيتش سوليوشنز” وصول متوسط التضخم إلى 14.8% في 2026 و12.6% في 2027.

وهذا الأسبوع، كشف ​الجهاز المركزي ‌للتعبئة العامة ​والإحصاء أن ⁠معدل ​التضخم السنوي ​لأسعار المستهلكين في المدن ​ ​تباطأ إلى 14.5 % ⁠في أغسطس ​مقارنة ​مع ⁠14.9% ​في ​يوليو.

وأوضحت “فيتش سوليوشنز” أن قرار رفع أسعار الوقود قد يكون أكثر ترجيحًا من زيادة الإيجارات إذا نُفذ تعديل واحد فقط، في ضوء مستهدفات الموازنة للعام المالي 2026/2027 التي تتضمن خفضًا حادًا في الإنفاق على دعم الوقود.

وبحسب “فيتش سوليوشنز”، فإن تراجع المخاطر الجيوسياسية سيساعد على تخفيف الضغوط على الجنيه ويسمح للبنك المركزي بخفض الفائدة بنحو 400 نقطة أساس في 2027، مع اتجاه صناع السياسة إلى تقليل تكلفة الاقتراض الحكومي ودعم النمو، خاصة أن أسعار الفائدة الاسمية ما زالت مرتفعة بصورة تحول دون استفادة قطاع الأعمال منها بشكل ملموس في تمويل الإنفاق الرأسمالي.