يتقدم مشروع إنتاج الإيثانول الحيوي من الجيل الثاني في مصر، باستثمارات مستهدفة تبلغ نحو 278 مليون دولار، إلى مراحل جديدة تمهد للانتقال من الدراسات إلى التنفيذ، مع إبرام اتفاقية لتسويق الإنتاج لمدة 10 سنوات، والعمل على تأسيس كيان مشترك يضم الأطراف الرئيسية للمشروع.

ويستهدف المشروع، الذي تطوره شركتا “بروجر” و”دركسيل” الإيطاليتان بالتعاون مع شركة السكر والصناعات التكاملية، استخدام الباجاس الناتج عن تصنيع السكر من قصب السكر كمادة خام لإنتاج الإيثانول الحيوي من الجيل الثاني، بما يحول مخلفات صناعة السكر إلى منتج ذي قيمة اقتصادية مضافة وقابل للتصدير.

ويقوم المشروع على استغلال الباجاس، وهو أحد المخلفات الناتجة عن عمليات تصنيع السكر من القصب، وتحويله من خلال عمليات التخمير إلى إيثانول حيوي من الجيل الثاني.

ويستهدف هذا النموذج تعظيم الاستفادة من الموارد والمخلفات المتاحة، وإقامة صناعة جديدة ذات قيمة مضافة، إلى جانب دعم التوجه نحو الاقتصاد الأخضر والصناعات المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.

وأكد الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أن المشروع يمثل نموذجًا عمليًا للتكامل بين صناعة السكر وصناعات الطاقة النظيفة، مشيرًا إلى دعم الوزارة للمشروعات التي تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد والأصول والمواد الخام المتاحة لدى الشركات التابعة وتحويل مخلفات الصناعات الزراعية والغذائية إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية.

وتعود خطوات المشروع إلى مايو 2023، عندما تم توقيع بروتوكول تعاون مع شركة “بروجر إيجيبت”، حيث جرى بعدها إرسال عينات من الباجاس وإجراء التجارب الفنية اللازمة لإنتاج الإيثانول الحيوي، إلى جانب إعداد دراسة جدوى مبدئية للمشروع، يجري حاليًا تحديثها تمهيدًا لاستكمال الدراسة النهائية.

وشاركت شركة السكر والصناعات التكاملية في المشروع من خلال إتاحة الأرض وتوفير المادة الخام، إلى جانب العمل على تجهيز البنية الأساسية، ومن بينها توصيل الغاز الطبيعي وإجراء التعديلات اللازمة على ولاعات المراجل البخارية، بما يدعم جاهزية المشروع للمراحل المقبلة.

اتفاقية تسويق لـ10 سنوات

ومن أبرز التطورات الجديدة في المشروع توقيع اتفاقية “بروجر إيجيبت” وشركة “Ecofuel” التابعة لمجموعة إيني الإيطالية لشراء إنتاج الإيثانول لمدة 10 سنوات، مع إمكانية زيادة الكميات.

وتوفر الاتفاقية مسارًا واضحًا لتسويق الإنتاج، كما تدعم الجانب التجاري والجدوى الاقتصادية للمشروع قبل الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

ويستهدف المشروع توجيه جانب كبير من إنتاجه إلى الأسواق الأوروبية، بما يعزز فرص النفاذ إلى الأسواق الخارجية وتحقيق عوائد تصديرية.

ويجري حاليًا بحث تأسيس كيان مشترك يضم شركة السكر والصناعات التكاملية، وشركة “بروجر إيجيبت”، وشركة “دركسيل” الإيطالية، بهدف استكمال دراسة الجدوى النهائية والتواصل مع المستثمرين، تمهيدًا لاستكمال الهيكل الاستثماري وزيادة رأس المال والانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

كما تُدرس الإجراءات القانونية الخاصة بهيكل الشراكة وآليات تأسيس الكيان الجديد، بالتنسيق مع المستشار القانوني لوزارة التموين والتجارة الداخلية.

وأكد وزير التموين أهمية الإسراع في استكمال الدراسات الفنية والمالية والقانونية، ووضع تصور تنفيذي يتضمن المراحل الزمنية ومصادر التمويل وهيكل الشراكة، بما يسمح بالانتقال من مرحلة الدراسات والإعداد إلى التنفيذ الفعلي.

الاستثمار والتصدير في قلب المشروع

ومن جانب آخر، بحث الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، مع ممثلي “بروجر” و”دركسيل” تطورات المشروع، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على تيسير الإجراءات وتحفيز الاستثمارات التي تضيف إلى القدرات الإنتاجية والتصديرية للاقتصاد المصري.

وأشار فريد إلى أن مشروعات الاقتصاد الأخضر والوقود الحيوي تمثل مجالًا واعدًا لجذب الاستثمارات وفتح أسواق تصديرية جديدة، معتبرًا المشروع نموذجًا يجمع بين استغلال الموارد المحلية وتعميق التصنيع وتحقيق قيمة مضافة وخلق فرص تصديرية.

كما شدد على أهمية تقديم الدعم والمساندة اللازمة لاستكمال متطلبات المشروع، بما يساعد على الانتقال من مرحلة الدراسات إلى التنفيذ والتشغيل والتصدير.

صورة أرشيفية

لماذا الباجاس؟

تكمن الفكرة الاقتصادية للمشروع في التعامل مع أحد المخلفات الرئيسية لصناعة السكر باعتباره مادة خام لصناعة جديدة بدلًا من الاكتفاء بالتعامل معه كمخلف صناعي.

وبذلك يجمع المشروع بين ثلاثة مسارات في وقت واحد: الاستفادة من مادة خام محلية، وإنتاج وقود حيوي من الجيل الثاني، وفتح منفذ تصديري إلى الأسواق الأوروبية.

ويعكس ذلك الرؤية التي تتبناها الجهات الحكومية المشاركة في المشروع بشأن ربط الزراعة والصناعة والطاقة والتصدير في مشروع واحد، مع الاعتماد على مورد متوافر محليًا لدى شركة السكر والصناعات التكاملية.

من الدراسة إلى التنفيذ

المشروع لا يزال، وفق البيانات المتاحة، في مرحلة استكمال الدراسات الفنية والمالية والقانونية وتحديد هيكل الشراكة والتمويل، لكنه قطع عدة خطوات مهمة، من بينها إجراء التجارب الفنية، وتحديث دراسة الجدوى، وتجهيز جانب من البنية الأساسية، وإبرام اتفاقية تسويق الإنتاج لمدة 10 سنوات.

ومن شأن استكمال هذه الخطوات أن يمهد للانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي لمشروع يستهدف إنتاج الوقود الحيوي من مخلفات صناعة السكر، مع توجيه جانب كبير من إنتاجه إلى السوق الأوروبية.