قال البنك المركزي المصري، اليوم الخميس، إنه من المتوقع أن يبدأ التضخم في التراجع تدريجيًا اعتبارًا من الربع الأول من عام 2027، ليتقارب مع المستوى المستهدف عند 7% (± 2 نقطة مئوية) خلال النصف الثاني من عام 2027.
وأضاف في بيانه الصادر عقب قرار لجنة السياسة النقدية إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، أن المسار النزولي المتوقع للتضخم جاء مدعومًا بالحفاظ على أوضاع نقدية تتسم بدرجة مناسبة من التقييد على مدى أفق التوقعات، إلى جانب استمرار وتيرة تراجع المعدلات الشهرية للتضخم الضمني، والتباطؤ واسع النطاق في الضغوط التضخمية عبر مختلف بنود الرقم القياسي لأسعار المستهلكين.
ومع ذلك لا يزال مسار التضخم المتوقع عُرضة لمخاطر صعودية، وفق البنك المركزي، مشيرًا إلى مخاطر في مقدمتها تصاعد التوترات الإقليمية وتجاوز أثر إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة للتوقعات.
وأبقت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي، الخميس، على أسعار العائد الأساسية دون تغيير، للمرة الرابعة على التوالي عند 19.00% للإيداع و20.00% للإقراض و19.50% لسعر العملية الرئيسية. كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.50%.
وقال البنك المركزي إن هذا القرار يأتي انعكاسًا لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق. وأضاف أن “الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب ستظل محدودة على المدى القصير، وذلك بدعم من السياسة النقدية التقييدية الحالية”.
وشهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعًا طفيفًا في يوليو 2026 ليبلغ 14.9% مقابل 14.3% في يونيو السابق عليه، بينما سجل المعدل السنوي للتضخم الأساسي 14.7% مقابل 14.3%.
وأرجع البنك المركزي هذا الارتفاع الطفيف بشكل رئيسي إلى الأثر غير المواتي لفترة الأساس، إذ جاء المعدل الشهري لكل من التضخم العام والأساسي دون التوقعات، عند 0% (صفر بالمئة) خلال شهر يوليو.
وأضاف: “تظهر التطورات الشهرية للأسعار استقرارًا واسع النطاق، مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات، مما يدل على تلاشي آثار الصدمات السابقة تدريجيًا اتساقًا مع طبيعتها المؤقتة”.
وأشار البنك المركزي إلى إمكانية تسارع المعدل السنوي للتضخم العام حتى الربع الثالث من عام 2026 في المتوسط، إلا أن وتيرة هذا التسارع ستكون دون المستويات المتوقعة سابقًا في اجتماع لجنة السياسة النقدية لشهر يوليو الماضي.
وعلى صعيد الناتج المحلي، توقع البنك المركزي أن يواصل النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من عام 2026، انعكاسًا للتأثير السلبي للصراع الإقليمي على النشاط الاقتصادي، وذلك عقب تسجيله 5% في الربع الأول.
كما قدر البنك المركزي أن يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5% في السنة المالية 2025/2026، مع استمرار الناتج دون طاقته القصوى، وإن كان من المتوقع أن يقترب منها تدريجيًا بحلول النصف الثاني من عام 2027.
وفي تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من هذا العام، الصادر هذا الأسبوع، رفع البنك المركزي توقعاته لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال العام المالي الحالي 2026/2027 بمقدار 0.1 نقطة مئوية ليصل إلى 4.9%. كما توقع البنك أن يسجل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي متوسطًا قدره 5.4% خلال السنة المالية المقبلة 2027/2028.
وأوضح أن رفع توقعات النمو يرجع بصورة رئيسية إلى زيادة المساهمة المتوقعة لإيرادات قناة السويس مقارنة بما ورد في تقرير السياسة النقدية السابق. كما استندت توقعات النمو بشكل رئيسي إلى أداء قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات، خاصة النشاط السياحي، وفق ما جاء في البيان.




