أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية، قرارًا ينظم تأسيس صناديق التحوط “Hedge Fund” ومزاولة صناديق الاستثمار القائمة لهذا النشاط في مصر.

وقالت الهيئة في بيان لها إن القرار ينظم إنشاء صناديق التحوط التي تستهدف الاستثمار في الأسهم وأدوات الدين والمشتقات المالية، مثل العقود الآجلة والمستقبلية وعقود الخيارات المتداولة، إلى جانب الأوراق المالية المقترضة بغرض البيع “الشورت سيلينج”، وغيرها من الأوراق والأدوات المالية ذات معدلات التداول المرتفعة.

واعتبر بيان هيئة الرقابة المالية أن القرار يمثل خطوة إيجابية بالتزامن مع المستجدات الحالية في البورصة المصرية الرامية إلى توسيع وتعميق السوق.

إضافة إلى أن “صناديق التحوط ستساهم في تعزيز المرونة الاستثمارية والتشغيلية لنشاط صناديق الاستثمار، كما ستساعد على تنشيط سوق المشتقات”، حسب ما جاء في البيان.

لكن هل فعلاً سوق الأوراق المالية في مصر تحتاج إلى مثل هذه الصناديق؟

يعود ظهور أول صندوق تحوط إلى عام 1949 عندما أسس ألفريد وينسلو جونز صندوقًا جمع بين استراتيجيتي البيع على المكشوف والرافعة المالية.

وكان الهدف من الجمع بين مراكز شراء وبيع على المكشوف الحد من تأثير تحركات السوق العامة على أداء المحفظة، ومن هنا جاء اسم “Hedge Fund”.

لكن ارتبط اسم صناديق التحوط بعدد من الأزمات المالية، وفقًا لصندوق النقد الدولي؛ إذ كانت صناديق التحوط من بين الأطراف المرتبطة بأزمة نظام الصرف الأوروبي عام 1992 التي أدت إلى تعديلات كبيرة في أسعار الصرف داخل النظام النقدي بالقارة العجوز.

وتصاعدت هذه المخاوف في عام 1997 عقب الاضطرابات المالية في آسيا، ثم ازدادت في عام 1998 مع الحديث عن تعاملات كبيرة لصناديق التحوط في عدد من أسواق العملات الآسيوية، مثل هونغ كونغ وأستراليا، إلى جانب اقتراب صندوق التحوط “لونغ-تيرم كابيتال مانجمنت”من الانهيار.

ومؤخراً حذر صندوق النقد الدولي من أن الأسواق الناشئة أصبحت أكثر عرضة للصدمات العالمية، نتيجة اعتمادها المتزايد خلال السنوات الأخيرة على مصادر التمويل غير المصرفية ورأس المال “سريع التحرك”، مثل صناديق التحوط.

وقال الصندوق إن مشتريات المستثمرين الأجانب من أسهم وسندات الأسواق الناشئة زادت ثمانية أضعاف منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، مع اقتراب التدفقات التراكمية من 4 تريليونات دولار في عام 2025، وجاء معظمها في صورة ديون.

وأضاف صندوق النقد الدولي أن الديون التي يحتفظ بها المستثمرون الأجانب تعادل حاليًا في المتوسط 15% من الناتج المحلي الإجمالي في الأسواق الناشئة، ارتفاعًا من 9% في عام 2006.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن أربعة أخماس هذه التدفقات الرأسمالية تأتي حاليًا من مصادر غير مصرفية، مثل صناديق التحوط وصناديق الاستثمار، مقابل نصف هذه النسبة قبل عقدين.

كيف تعمل صناديق التحوط؟

صندوق التحوط هو صندوق استثماري خاص، تُجمع فيه أموال من مستثمرين وتُستثمر في الأوراق المالية أو أنواع أخرى من الأصول بهدف تحقيق عوائد إيجابية.

وتقتصر صناديق التحوط بشكل عام على الأفراد والمستثمرين المؤسسيين الذين يستوفون معايير مالية أو معايير تتعلق بالخبرة والدرجة العلمية أو المهنية.

وتتبع صناديق التحوط عموماً استثمارات واستراتيجيات أكثر مرونة مقارنة بشركات الاستثمار المسجلة، مثل صناديق الاستثمار المشتركة “Mutual Funds” والصناديق المتداولة في البورصة “ETFs”، مما قد يزيد من مخاطر خسائر الاستثمار.

وتتضمن الاستراتيجيات الاستثمارية لتلك الصناديق استخدام الرافعة المالية -بمعنى آخر، الاقتراض لزيادة التعرض للاستثمار وكذلك المخاطر-، والبيع على المكشوف “Short-selling”، وغيرها من الممارسات الاستثمارية المضاربية.

لهذا ألزمت هيئة الرقابة المالية، مديري الاستثمار بالإفصاح الدوري للهيئة ولحملة الوثائق عن مستوى الرافعة المالية ونتائج اختبار الضغط عند حدوث تغيرات جوهرية في السوق، وأي تجاوز للحدود الاستثمارية أو حدود المخاطر، والإجراءات التصحيحية عند اتخاذها، وجميع التغييرات الجوهرية في الاستراتيجية الاستثمارية.

كما حددت الهيئة، الحد الأدنى من البيانات التي يجب أن تتضمنها نشرة الاكتتاب أو مذكرة المعلومات، ومن بينها السياسة الاستثمارية للصندوق، وشروط المستثمر المستهدف بالاستثمار، وحدود المخاطر المقبولة، وحدود الرافعة المالية، وحدود التعرض للطرف المقابل، وحدود السيولة والتركيز، واختبارات الإجهاد، وآليات وقف الخسائر، وإدارة مخاطر المشتقات.

وتشير هذه المتطلبات إلى توجه الهيئة نحو إحاطة النشاط بقواعد للإفصاح وإدارة المخاطر والحد من التجاوزات الاستثمارية.

أين القلق؟

رغم أن صناديق التحوّط تقدم عوائد جذابة، إلا أنها تنطوي أيضاً على مجموعة من المخاطر التي يجب على المستثمرين دراستها بعناية.

وبحسب تقرير منشور عبر موقع مجموعة “HSBC“، فإن “صناديق التحوّط تكون عموماً أقل خضوعاً للرقابة وأقل شفافية على عكس صناديق الاستثمار المشتركة”.

كما قد تفرض بعض استراتيجيات صناديق التحوّط، كاستراتيجيات الاستثمار المرتبطة بالأحداث واستراتيجيات الديون المتعثرة، فترات تجميد وقيودًا على استرداد رأس المال.

وأظهر تحليل لصندوق النقد الدولي هذا العام، أن صناديق التحوط، التي تستخدم الرافعة المالية في كثير من الأحيان لتعزيز العوائد، تعد من أكثر مصادر رأس المال سرعة في الهروب من الأسواق.

وأوضح أن ارتفاع مؤشر “VIX” للتقلبات بنحو 7 نقاط مئوية، وهو المستوى الذي شهدته الأسواق بعد بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي رفع أسعار الفائدة في عام 2022، أدى إلى انخفاض حيازات صناديق التحوط من الأوراق المالية في الأسواق الناشئة بنسبة 1.3%.

ولم يكن صندوق النقد الدولي الوحيد الذي أطلق تحذيرات هذا العام، فقد سبقه بنك إنجلترا في تحذير مماثل، لفت فيه الانتباه إلى المخاطر التي تفرضها أنشطة صناديق التحوط في أسواق السندات السيادية.

سوق المشتقات المصرية

يأتي تنظيم صناديق التحوط في وقت تستهدف فيه السوق المصرية توسيع نطاق الأدوات الاستثمارية المتاحة وتعميق سوق رأس المال، وذلك بعد بدء التشغيل الرسمي لسوق المشتقات المالية، في مارس الماضي.

وتتيح صناديق التحوط، استراتيجيات استثمارية أكثر مرونة، بما في ذلك البيع على المكشوف واستخدام المشتقات والرافعة المالية، وهي أدوات يمكن أن تسهم في زيادة النشاط والسيولة في الأسواق التي تعمل فيها، رغم ما يصاحبها في الوقت نفسه من مخاطر أعلى تتطلب قواعد لإدارة المخاطر والإفصاح والرقابة.

ويعمل سوق المشتقات المالية في مصر حالياً على تداول العقود المستقبلية لمؤشر “EGX30” بآجال 3 و6 أشهر، مع خطة للتوسع لاحقاً بإضافة مشتقات على مؤشر “EGX70”.

ويندرج في سوق المشتقات المالية المصرية حالياً 6 عقود مستقبلية رئيسية متاحة للتداول، تغطي عقود شهري سبتمبر وديسمبر لعام 2026، موزعة على مؤشر “EGX 30” وأسهم شركتين قيادتين هما البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى القابضة.

وسجلت عقود البنك التجاري الدولي (CIB) الآجلة لشهر ديسمبر 2026 سعراً أخيراً بلغ 151.920 جنيهاً، مقارنة بسعر إغلاق وتسوية سابق عند 152.380 جنيهاً، وبلغ الهامش المبدئي لهذا العقد 1,600 جنيه (ضمان نقدي عن كل عقد مفتوح)، في حين سجل عقد سبتمبر 2026 سعراً أخيراً عند 143.900 جنيهاً بهامش مبدئي 1,500 جنيه.

أما في عقود مجموعة طلعت مصطفى القابضة الآجلة سجلت لشهر ديسمبر 2026 سعراً أخيراً عند 106.760 جنيهات بسعر إغلاق سابق 106.800 جنيهات وهامش مبدئي 1,600 جنيه، بينما بلغ آخر سعر لعقد سبتمبر 2026 نحو 101.100 جنيهاً بهامش مبدئي 1,500 جنيه.

بينما سجل عقد مؤشر “EGX 30 Index Futures” لشهر ديسمبر 2026 سعراً أخيراً عند 58,560 نقطة مقابل سعر إغلاق سابق بلغ 58,409 نقاط بهامش مبدئي 5,600 جنيه.

في حين سجل عقد سبتمبر 2026 سعراً أخيراً بلغ 56,090 نقطة بهامش مبدئي 5,300 جنيه.