خطت مصر خطوات متقدمة في جاهزية الحكومة لتبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، بعدما احتلت المركز 51 عالميًا في مؤشر جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2025، مقابل المركز 65 في عام 2024، لتتصدر بذلك الدول الأفريقية في المؤشر.
ما الذي تغير؟
ويشير تقرير المراجعة الوطنية الطوعية لمصر لعام 2026، الصادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية إلى أن تحسن جاهزية مصر الرقمية يرتبط بالتطور في البنية التحتية للاتصالات والخدمات الحكومية الرقمية، إذ ارتفع مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية في مصر من 0.59 في عام 2021 إلى 0.67 في عام 2024، مدفوعًا بتحسن البنية التحتية للاتصالات وتوسع الخدمات المقدمة عبر الإنترنت.
وتظهر أرقام الاتصالات اتساع نطاق البنية التحتية الرقمية في مصر، حيث بلغت تغطية شبكات الجيل الرابع 98% من السكان في عام 2024، بينما وصلت تغطية شبكات الجيل الثالث إلى 99.8%.
كما تقدمت مصر 16 مركزًا في تصنيف الاتصال بالإنترنت عبر الهاتف المحمول، لتصل إلى المركز 79 عالميًا وتدخل فئة الدول المتقدمة في هذا المجال.
وفي الوقت نفسه، سجل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات نموًا بلغ 13.8% خلال السنة المالية 2024/2025، بعد نمو قدره 14.4% في العام السابق، بينما بلغت الاستثمارات العامة الموجهة إلى القطاع 28.7 مليار جنيه خلال 2024/2025.
ووفق التقرير، وجهت هذه الاستثمارات إلى مشروعات من بينها منصة مصر الرقمية، ونظام التأمين الصحي الشامل الرقمي، وبطاقة الفلاح الرقمية، إلى جانب أكثر من 200 خدمة حكومية رقمية.
وارتفع عدد مراكز الابتكار الرقمي إلى 23 مركزًا خلال السنة المالية 2024/2025، بما يعكس توسع البنية الداعمة للابتكار والتحول الرقمي.
وعلى مستوى الأمن الرقمي، حققت مصر 100 نقطة في مؤشر الاتحاد الدولي للاتصالات للأمن السيبراني لعام 2024، مقابل 84 نقطة في 2018.
لماذا هذا مهم؟
في أبريل 2026، قال صندوق النقد الدولي إن الذكاء الاصطناعي يمتلك القدرة على إعادة هيكلة الاقتصاد العالمي، وإنه ينبغي التعامل معه باعتباره تحولًا اقتصاديًا كليًا وليس مجرد صدمة تكنولوجية عابرة، مشيرًا إلى أن حجم تأثيره سيعتمد على سرعة انتشاره ومدى استعداد المؤسسات والبنية التحتية لاستيعابه.
وتظهر هذه المؤشرات، توسع قاعدة البنية الرقمية في مصر، من خلال انتشار شبكات الاتصالات، وتطوير الخدمات الحكومية الإلكترونية، والاستثمار في قطاع تكنولوجيا المعلومات ومراكز الابتكار، إلى جانب تعزيز منظومة الأمن السيبراني، ما يشير إلى الجاهزية المسبقة للتحولات التي قد يحدثها الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.
ومع ذلك، يظل تطوير رأس المال البشري والمهارات الرقمية أحد التحديات المرتبطة بمواصلة بناء القدرات اللازمة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي في مصر، خاصة بعدما تراجع المؤشر الفرعي لرأس المال البشري ضمن مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية، بما يعكس وجود فجوة في المهارات.




