أدى ارتفاع أعداد السكان المسنين حول العالم إلى ضغوط طويلة الأجل على تكاليف الرعاية الصحية، وسط نقص الكوادر الطبية والمعاونة.
وتعيد هذه التحولات الديموغرافية تشكيل اقتصاديات الرعاية الصحية، كما تخلق فرصًا استثمارية جديدة.
وأشار مورجان ستانلي إلى أن نحو شخص واحد من كل 6 أشخاص حول العالم سيكون عمره أكثر من 60 عامًا بحلول عام 2030.
لكن الخبر الجيد وفق تقرير لمورجان ستانلي، اطلعت عليه “كيميت بزنس” فإن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانية خفض هذه التكاليف من خلال تحقيق قدر أكبر من الكفاءة، فضلًا عن تسريع تطوير الأدوية وتحسينه، كما يتيح نموه السريع فرصًا كبيرة لتبسيط عمليات المستشفيات وخفض نفقاتها، فضلًا عن تقليص المدة اللازمة لاكتشاف الأدوية، وخفض تكاليف البحث والتطوير، وتحسين التجارب السريرية.
وتعد شيخوخة السكان ظاهرة عالمية، حيث تتوقع منظمة الصحة أن يتجاوز عدد الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 60 عامًا 2.1 مليار شخص بحلول عام 2050، بما يمثل 22% من سكان العالم، مقارنة بـ12% في عام 2015.
وسيؤثر هذا التغير في التركيبة السكانية على الإنفاق على الرعاية الصحية، مع ارتفاع متوسط العمر والطلب على الخدمات الصحية.
وتتوقع أبحاث مورجان ستانلي أن يعادل الإنفاق على الرعاية الصحية نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بحلول أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وقد يصل إلى 25% من الناتج بحلول عام 2050 إذا استمر النمو بالمعدلات الحالية.
وللحفاظ على تكاليف الرعاية الصحية عند نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2050، ستحتاج الولايات المتحدة إلى تحقيق وفورات بقيمة 2.3 تريليون دولار، استنادًا إلى توقعات الناتج المحلي الإجمالي لذلك العام، وفق التقرير.
وبحسب أبحاث مورجان ستانلي، يبلغ متوسط الإنفاق الشخصي على الرعاية الصحية لكبار السن نحو 2.4 مرة ما ينفقه البالغون في سن العمل، ونحو 5 مرات ما ينفقه الأطفال.
ويمكن لهذا التحول في التركيبة العمرية للسكان وحده أن يرفع الإنفاق الشخصي على الرعاية الصحية من 11.7% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026 إلى 13.1% بحلول عام 2050.
تحولات الذكاء الاصطناعي
وفق أبحاث مورجان ستانلي، يمكن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي لتحقيق قدر كبير من الكفاءة والوفورات في تقديم خدمات الرعاية الصحية.
فبالنسبة إلى المستشفيات، التي تمثل أكبر بند في الإنفاق على الرعاية الصحية في الولايات المتحدة، يمكن للذكاء الاصطناعي خفض التكاليف بنسبة تتراوح بين 10% و20%، بما قد يؤدي إلى وفورات تقدر بما بين 300 مليار و900 مليار دولار بحلول عام 2050.
كما يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لجعل عمليات المستشفيات أكثر كفاءة، بما يشمل جدولة المواعيد، وسلاسل الإمداد، وحفظ السجلات، والالتزام بالإجراءات، وتوزيع العاملين.
ويُعد العاملون أكبر مكونات تكاليف المستشفيات، إذ يمثلون نحو نصف إجمالي الإنفاق عليها، وفقًا لمورجان ستانلي.
كما يمكن للذكاء الاصطناعي المساهمة في تبسيط التكاليف الإدارية، التي تمثل نحو 15% إلى 20% من إجمالي الإنفاق.
وعند احتساب الاستخدامات المحتملة للذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية والمستشفيات والرعاية القائمة على القيمة وغيرها من المجالات، قد تتراوح الوفورات بين 400 مليار دولار و1.5 تريليون دولار.
إضافة إلى ذلك قد يسرع الذكاء الاصطناعي البحث والتطوير الدوائي لتلبية احتياجات السكان، إذ يحمل فرصًا واعدة بالنسبة إلى قطاع التكنولوجيا الحيوية الدوائية، لزيادة الكفاءة، وخفض التكاليف، ورفع معدلات النجاح.
ومن بين المجالات التي يمكن أن يستفيد منها الذكاء الاصطناعي، البحث عن علاجات للأمراض التي تظهر في مراحل متقدمة من العمر، مثل مرض ألزهايمر، والتي تسهم أيضًا في زيادة الإنفاق على الرعاية الصحية.
ويستغرق تطوير دواء جديد وقتًا طويلًا ورأس مال كبير، إذ يستغرق عادة ما بين 10 إلى 15 عامًا، بتكلفة رأسمالية تتجاوز مليار دولار إلى 2.8 مليار دولار. كما أن معدلات النجاح منخفضة؛ إذ لا يحصل على الموافقة سوى نحو 10% من الأدوية.
وتشمل التحسينات المقدرة بفضل الذكاء الاصطناعي، خفض مدة اكتشاف الأدوية بنحو 3 سنوات، وتكاليف البحث والتطوير في المراحل المبكرة بنحو 25% إلى 60%، ومدة الاختبارات قبل السريرية بنحو 30% إلى 50%، إلى جانب وجود «أدلة أولية على تحسن معدلات النجاح في المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية».
ورغم أن الذكاء الاصطناعي يوفر إمكانية تطوير الأدوية بشكل أسرع وأقل تكلفة، فإن السنوات المقبلة ستكشف مدى قدرته أيضًا على ترجمة ذلك إلى نجاح في المرحلة الثانية وما بعدها من التجارب، وهو ما ستكون له تداعيات على شركات التكنولوجيا الحيوية والمستثمرين على حد سواء.




