بعد مرور ستة أشهر على حرب إيران، تجد أقوى تحالفات النفط في العالم، “أوبك+”، نفسها في وضع غير مألوف، بعدما تراجعت قدرتها على التأثير في سوق كانت يومًا من أبرز القوى التي تحدد مساره.
وأدت الحرب إلى إغلاق مسار رئيسي لتصدير نفط الشرق الأوسط، فضلًا عن تضرر منشآت للطاقة في عدد من دول “أوبك”، ما أدى إلى تراجع حصة التحالف من السوق العالمية، وبالتالي تقلص قدرته على التأثير في الأسعار.
وأصبحت بيانات “أوبك+” وقراراتها بشأن الإنتاج بالكاد تحرك الأسواق، حسب ما تقول وكالة “رويترز”.
في المقابل، برز انخفاض واردات الصين من النفط الخام كأحد العوامل الرئيسية المؤثرة في سوق النفط خلال 2026، وساعد ذلك في موازنة الأسواق في ظل ما يصفه محللون بأنه أسوأ اضطراب في إمدادات النفط على الإطلاق.
وبحسب حسابات “رويترز” استنادًا إلى بيانات وكالة الطاقة الدولية، استحوذ تحالف “أوبك+”، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول وحلفاء من بينهم روسيا، على نحو 40% من إنتاج النفط العالمي في يوليو، انخفاضًا من أكثر من 48% قبل الهجوم الأمريكي والإسرائيلي على إيران في أواخر فبراير.
ويرجع نحو 4 إلى 5 نقاط مئوية من هذا الانخفاض إلى خروج الإمارات من منظمة “أوبك” في مايو.
أما المجموعة الأساسية المكونة من سبع دول داخل “أوبك+”، وبينها السعودية وروسيا، فلم تتجاوز حصتها ربع إنتاج النفط العالمي في يوليو.
حرب إيران تقلص قدرة “أوبك+”
أضعفت الحرب قدرة “أوبك+” على زيادة أو خفض الإمدادات بسرعة، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعطيل أحد أهم مسارات تصدير النفط للسعودية، أكبر منتجي “أوبك”، إلى جانب أعضاء آخرين مثل العراق والكويت.
وتأسست “أوبك” عام 1960، بينما جرى إنشاء إطار “أوبك+” الموسع في 2016، عندما انضمت روسيا ومنتجون آخرون إلى جهود المنظمة لمواجهة تراجع حصتها من إنتاج النفط العالمي.
وبلغت حصة “أوبك” من إنتاج الخام العالمي ذروة تقارب 50% خلال أزمات النفط في سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تتراجع إلى نحو 30% بحلول منتصف الثمانينيات، مع ارتفاع إنتاج بحر الشمال وألاسكا وسيبيريا.
وتؤكد “أوبك+” أن قراراتها تستهدف دعم استقرار السوق ولا تستهدف الوصول إلى سعر محدد للنفط.
ورغم أن اضطرابات الإمدادات خلال الحروب ليست جديدة على “أوبك”، من الكويت خلال حرب الخليج 1990-1991 إلى العراق بعد الغزو الأمريكي عام 2003، فإن ما يميز الوضع الحالي هو حجم الاضطراب وتزامنه مع تأثر عدة منتجين في الوقت نفسه، ما يقلص قدرة التحالف على تعويض النقص في مناطق أخرى.
ومنذ مارس، أعلنت المجموعة الأساسية في “أوبك+” 6 زيادات في إنتاج النفط، لكن معظم هذه القرارات بقيت إلى حد كبير على الورق بسبب إغلاق مضيق هرمز، ولم يكن لها تأثير كبير على أسعار النفط، باستثناء فترة قصيرة في يوليو خلال وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، حين ظهرت آمال بإعادة فتح المضيق.
ويختلف الوضع بشدة عن عام 2019، حين كانت قرارات “أوبك+” تحظى باهتمام كبير من المتعاملين بسبب تأثيرها المحتمل على السوق، وكانت الأسئلة تدور حول كمية النفط التي سيقرر التحالف ضخها.
أما الآن، فأصبح السؤال الأهم هو كمية النفط التي يمكن إنتاجها وتصديرها فعليًا في ظل الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
الصين تتحول إلى عامل حاسم في توازن سوق النفط
أصبح أحد أكبر محركات أسعار النفط هذا العام هو الانخفاض الحاد في واردات الصين من الخام.
ومنذ اندلاع الحرب، اشترت الصين نحو 400 مليون برميل نفط أقل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتراجع استهلاك الصين من الخام نتيجة حظر صادرات الوقود وانخفاض إنتاج المصافي، إلى جانب الانتشار المتزايد لوسائل النقل الكهربائية، بما يتيح للقطارات والشاحنات والسيارات العمل بصورة أقل اعتمادًا على الوقود التقليدي.
وساعد هذا التراجع في الطلب الصيني على النفط في وضع سقف لأسعار الخام خلال العام الحالي.
في المقابل، ساهمت المشتريات الصينية القوية العام الماضي، والتي ربما مثلت ما يصل إلى نصف نمو الطلب العالمي على النفط، في دعم السوق ورفع الأسعار.
ويبرز ذلك الدور المتزايد للصين في تحقيق التوازن في سوق النفط العالمي، وهو الدور الذي ارتبط لفترة طويلة بصورة شبه حصرية بـ”أوبك+” باعتبارها المنتج المتأرجح القادر على تعديل الإمدادات وفقًا لظروف السوق.
(ترجمات – رويترز)




