قدّر البنك المركزي المصري سعر الفائدة الحقيقي المحايد في مصر، عند مستوى يتراوح بين 3% و4%، مشيرًا إلى أن سعر العائد الحقيقي الحالي لا يزال أعلى من مستواه المحايد، بما يعكس استمرار السياسة النقدية في وضع تقييدي.

وقال البنك المركزي، في تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من 2026، إن تقييم موقف السياسة النقدية يستند إلى متوسط سعر الفائدة الحقيقي المحايد على المدى الطويل، باعتباره يعكس الاتجاهات الهيكلية طويلة الأجل للاقتصاد المصري.

وأشار إلى أن سعر الفائدة الحقيقي المحايد يتحدد بصورة رئيسية وفق عاملين، هما فجوة الإنتاجية مقارنة بالشركاء التجاريين، وعلاوة المخاطر التوازنية.

وأضاف أن علاوة المخاطر التوازنية يُتوقع أن تواصل الإسهام في خفض سعر الفائدة الحقيقي المحايد، مع عودة علاوة المخاطر السيادية تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية، بعد الارتفاعات التي شهدتها خلال الفترة بين 2022 و2024 متأثرة بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

وأوضح البنك المركزي أن لجنة السياسة النقدية قررت، عقب اندلاع الصراع بين إيران والولايات المتحدة، تعليق دورة التيسير النقدي التي جرى تنفيذها تدريجيًا خلال الفترة من أبريل 2025 وحتى فبراير 2026، والتي شهدت خفضًا تراكميًا في أسعار الفائدة قدره 825 نقطة أساس.

وأشار إلى أن وتيرة التيسير النقدي كانت أكثر تحفظًا مقارنة بمسار تراجع التضخم، إذ انخفض متوسط معدل التضخم العام السنوي بنحو 14 نقطة مئوية خلال 2025، ليسجل 14.1%، ما أتاح الحفاظ على هامش موجب في سعر العائد الحقيقي خلال مسار تراجع التضخم.

وفي ظل صدمة ارتفاع أسعار الطاقة العالمية الناتجة عن الصراع بين إيران والولايات المتحدة، قررت لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير خلال اجتماعي أبريل ومايو 2026، بهدف الحفاظ على سياسة نقدية تقييدية مدعومة بارتفاع سعر العائد الحقيقي عن مستواه المحايد.

وأوضح البنك أن النهج الحذر والتدريجي خلال دورة التيسير، إلى جانب التعليق المؤقت للدورة، أتاحا تقييم طبيعة صدمة ارتفاع أسعار الطاقة باعتبارها صدمة من جانب العرض، ودراسة مدى استمراريتها وانعكاساتها المحتملة على الاقتصاد المحلي.

متى تكون السياسة النقدية تقييدية أو تيسيرية؟

وأوضح البنك المركزي أن تقييم موقف السياسة النقدية يعتمد على مقارنة سعر العائد الحقيقي الفعلي بسعر العائد الحقيقي المحايد:

●سعر العائد الحقيقي أقل من سعر العائد الحقيقي المحايد ← فجوة سعر العائد الحقيقي سالبة ← سياسة نقدية تيسيرية.

●سعر العائد الحقيقي يعادل سعر العائد الحقيقي المحايد ← فجوة سعر العائد الحقيقي حول الصفر ← سياسة نقدية محايدة.

●سعر العائد الحقيقي أعلى من سعر العائد الحقيقي المحايد ← فجوة سعر العائد الحقيقي موجبة ← سياسة نقدية تقييدية.

وأكد البنك المركزي أن سعر العائد الحقيقي الحالي لا يزال أعلى من المستوى المحايد، ما يعني أن فجوة سعر العائد الحقيقي موجبة، وأن موقف السياسة النقدية لا يزال تقييديًا، وهو ما يُتوقع أن يواصل دعم المسار النزولي للتضخم خلال أفق التوقعات.

ويُعد سعر العائد الحقيقي المحايد متغيرًا توازنيًا غير قابل للرصد المباشر، ولذلك لا يتم تحديده من خلال سعر فائدة معلن أو معادلة حسابية بسيطة، وإنما يُقدّره البنك المركزي باستخدام نموذج التوقعات ربع السنوية (QPM)، مع الأخذ في الاعتبار عددًا من العوامل الهيكلية، أبرزها سعر العائد الحقيقي المحايد العالمي، وفجوة الإنتاجية بين مصر وشركائها التجاريين، وعلاوة المخاطر التوازنية.