ترأس الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، مساء اليوم، اجتماع المجموعة الوزارية الاقتصادية بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة، لمناقشة عدد من الملفات والموضوعات الاقتصادية ذات الأولوية، وفي مقدمتها أداء ميزان المدفوعات واتفاقات تيسير الاستثمار مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب مستجدات برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

وأكد مدبولي مواصلة الحكومة تنفيذ برنامجها الوطني للإصلاح الاقتصادي، مع الحفاظ على التوازن بين استقرار الاقتصاد الكلي وتعزيز الحماية الاجتماعية، بما يسهم في تحسين مستوى معيشة المواطنين وزيادة قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التطورات الإقليمية والدولية.

كما شدد رئيس الوزراء على مواصلة العمل لتحقيق نمو مستدام يقوده القطاع الخاص، تنفيذًا لوثيقة سياسة ملكية الدولة، وتسريع برنامج الطروحات، بالتوازي مع تحسين بيئة الأعمال لدعم زيادة الاستثمارات المحلية والأجنبية ورفع معدلات النمو والتشغيل وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصري.

واستعرض الاجتماع تقريرًا حول تطور أداء ميزان المدفوعات خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025/2026، حيث تحسن العجز الكلي لميزان المدفوعات ليسجل نحو 1.8 مليار دولار، مقابل نحو 1.9 مليار دولار خلال الفترة المماثلة من العام المالي السابق.

وأشار الاجتماع إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال الفترة نفسها، وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو الثلث خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي 2025/2026، بما وفر دعمًا لموارد النقد الأجنبي وأسهم في تقليص عجز ميزان المدفوعات.

كما جاء تحسن ميزان المدفوعات مدعومًا بارتفاع إيرادات قطاع السياحة، مع زيادة أعداد الزائرين والتوسع في الطاقة الفندقية وتحسن متوسط إنفاق السائح، إلى جانب ارتفاع الصادرات السلعية البترولية وغير البترولية.

وتناول الاجتماع مستجدات اتفاقية تيسير الاستثمار المستدام مع الاتحاد الأوروبي، من خلال استعراض نشأة فكرة تيسير الاستثمار والاتفاقية الخاصة بذلك مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى ملف تحديث اتفاقات الاستثمار الثنائية مع دول الاتحاد.

وأوضح الاجتماع أن اتفاق تيسير الاستثمار يستهدف توفير إطار لجعل بيئة الاستثمار أكثر شفافية وفعالية، وتشجيع تدفق الاستثمار الأجنبي بين الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية، وتبسيط وتسريع الإجراءات الإدارية، وتحسين إتاحة البيانات، وتشجيع الاستثمار المستدام.

كما يتضمن الاتفاق توفير نقاط اتصال للرد على استفسارات المستثمرين ومساعدتهم في الحصول على المعلومات من الجهات المختصة، وتحقيق التعاون والتنسيق بين الجهات المعنية، بما يوفر حدًا أدنى من المعايير التي تسهم في خفض تكلفة الاستثمار وتيسير الإجراءات أمام المستثمرين.

وأوضح الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، أن موافقة مصر على الانضمام إلى اتفاق تيسير الاستثمار في أكتوبر 2025 جاءت بهدف تعزيز ثقة المستثمرين الدوليين في بيئة الاستثمار المصرية، من خلال ضمان الشفافية وإتاحة المعلومات وتبسيط الإجراءات الإدارية وتعزيز التعاون المؤسسي.

وأضاف أن الاتفاق يمثل رسالة إيجابية للأسواق العالمية بشأن تحرك مصر نحو بيئة أعمال أكثر تنافسية وجاذبية، كما يعزز موقفها التنافسي إقليميًا في جذب الاستثمارات، ويفتح قنوات تعاون دولية جديدة لتبادل الخبرات ونقل المعرفة والحصول على دعم فني ومالي من المؤسسات المالية الدولية.

كما ناقش الاجتماع عددًا من الأطروحات الخاصة باتفاقات تيسير الاستثمار متعددة الأطراف والثنائية، وكذلك مع دول الاتحاد الأوروبي.

وتطرق الاجتماع إلى آخر مستجدات برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي تنفذه الحكومة والبنك المركزي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، مع التأكيد على استمرار الدولة في تنفيذ البرنامج بهدف تعزيز الاستقرار المالي وتحسين بيئة الاستثمار، بالتوازي مع سياسات داعمة للنشاط الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص على التوسع في الاستثمار والإنتاج.

وفي ضوء تصاعد الأحداث في المنطقة والتداعيات السلبية على سلاسل الإمداد وحركة التجارة العالمية، أكد الاجتماع استمرار التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق والحفاظ على المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية عند مستوياته الحالية الآمنة.