تتجه مصر والإمارات إلى تعزيز التعاون في أنشطة تخزين وتداول البترول من خلال شركة “الفجيرة العلمين للنفط والغاز”، التي تستهدف إنشاء وتشغيل وإدارة منطقة لوجيستية بميناء الحمراء البترولي بمدينة العلمين الجديدة، لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية.
ويأتي تأسيس الشركة، التي وافق مجلس الوزراء على إنشائها كمنطقة حرة خاصة، بعد مذكرة تفاهم موقعة بين وزارة البترول والثروة المعدنية وحكومة إمارة الفجيرة، في إطار الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي والبنية الأساسية لميناء الحمراء على ساحل البحر المتوسط.
وفي بيان له، اليوم الجمعة، ثمن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إتمام إجراءات تأسيس شركة “الفجيرة العلمين للنفط والغاز”، وعقد اجتماع جمعيتها التأسيسية بميناء الحمراء البترولي التابع لشركة ويبكو بالعلمين الجديدة، في إطار العلاقات الاستراتيجية بين مصر والإمارات.
وكان رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، قد أعلن في أكتوبر 2025، تأسيس شركة مشتركة مع إمارة الفجيرة بهدف إنشاء منطقة لوجستية متخصصة لتداول النفط، إلى جانب استهداف تطوير ميناء الحمراء وتعزيز قدراته في خدمة أنشطة الطاقة والنقل والتخزين.
وخلال العام الماضي، وقعت وزارة البترول والثروة المعدنية، 3 اتفاقيات مع إمارة الفجيرة تضمنت تأسيس شركة مساهمة مصرية لإنشاء منطقة لوجستية لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية بحوض البحر المتوسط بمنطقة العلمين، وعقد لتخزين البترول الخام بالتسهيلات التخزينية الخاصة بميناء الحمراء البترولي بالعلمين الجديدة، واتفاق تجاري لتوريد المنتجات البترولية لصالح هيئة البترول المصرية.
منطقة لوجيستية
وتتولى شركة “الفجيرة العلمين للنفط والغاز”، تنفيذ وتشغيل وإدارة منطقة لوجيستية لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية بميناء الحمراء البترولي بمدينة العلمين الجديدة على ساحل البحر المتوسط، بما يعزز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والإمارات، ويعظم الاستفادة من الإمكانات والبنية الأساسية والخبرات المتاحة لدى الجانبين.
وأكد وزير البترول أن تأسيس الشركة يمثل نقلة مهمة من مرحلة التخطيط والاتفاقات إلى التنفيذ الفعلي، ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمارات المشتركة في أنشطة استقبال وتخزين وتداول وتجارة البترول الخام والمنتجات البترولية، بما يدعم تنافسية قطاع البترول المصري ويعزز قدراته اللوجيستية.
وأشار إلى أن المشروع يأتي ضمن استراتيجية وزارة البترول والثروة المعدنية لتعظيم الاستفادة الاقتصادية من البنية الأساسية القائمة، وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي لتجارة وتداول البترول والطاقة.
وأوضح أن ميناء الحمراء البترولي يتمتع بمقومات استراتيجية، من بينها موقعه على البحر المتوسط، وما يمتلكه من بنية أساسية متطورة وطاقات تخزينية وإمكانات لوجيستية، تؤهله للقيام بدور محوري في حركة تجارة وتداول البترول إقليميًا ودوليًا.
وأضاف أن الشراكة تستهدف تطبيق أحدث نظم التشغيل والإدارة العالمية في مراكز تخزين وتداول وتجارة البترول، والاستفادة من الخبرات العالمية المتخصصة، مع الالتزام بالمعايير العالمية في السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة وكفاءة التشغيل.
توجيهات بسرعة التنفيذ
ووجّه الوزير بسرعة استكمال الإجراءات والخطوات اللازمة لتنفيذ المشروع، ووضع برنامج زمني محدد لمراحل التنفيذ، مؤكدًا تقديم الوزارة الدعم اللازم وتذليل أي تحديات قد تواجه المشروع، بما يضمن الإسراع بدخوله حيز التنفيذ وتحقيق مستهدفاته الاقتصادية والاستثمارية.
ويمثل المشروع إضافة إلى منظومة البنية الأساسية البترولية المصرية من خلال تعظيم القيمة الاقتصادية للموقع الاستراتيجي لميناء الحمراء وتطوير دوره، بما يدعم جهود الدولة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، وتعظيم الاستفادة من موقعها الجغرافي والبنية الأساسية المتطورة التي تمتلكها.
نظرة على المشروع
وافق مجلس الوزراء، على إنشاء منطقة حرة خاصة لصالح شركة الفجيرة العلمين للنفط والغاز، التي تأسست بموجب اتفاق بين إمارة الفجيرة والحكومة المصرية، على مساحة تقترب من 738 ألف متر مربع، وذلك وفقًا لما نشرت الجريدة الرسمية.
وحدد قرار مجلس الوزراء الحدود الجغرافية للمنطقة الحرة الخاصة، حيث يحدها من الشمال طريق الإسكندرية/مطروح الساحلي بطول 106.98 متر، ومن الجنوب طريق MIS بعرض 49.20 متر وتحت الإنشاء، وبطول يصل إلى 745.50 متر.
ومن الشرق، تحد المنطقة أرض فضاء بطول 912.20 متر، بينما يحدها من الغرب منطقة توسعات ميناء الحمراء بطول 823.40 متر.
وتضمن قرار إنشاء المنطقة الحرة عددًا من الاشتراطات، من بينها تصدير كامل إنتاج المنطقة بنسبة 100%، بما يتوافق مع طبيعة المناطق الحرة الخاصة ودورها في دعم الأنشطة الإنتاجية الموجهة إلى الأسواق الخارجية.
كما اشترط القرار أن تبلغ نسبة المكون المحلي في منتجات المنطقة نحو 50%، بما يسهم في زيادة الاعتماد على المكونات والخدمات المحلية وتعظيم القيمة المضافة للاقتصاد المصري.
لماذا الفجيرة؟
تُعد إمارة الفجيرة إحدى الإمارات السبع في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي الإمارة الوحيدة التي تقع بالكامل على الساحل الشرقي للدولة المطل على خليج عُمان، وتمتد سواحلها لنحو 70 كيلومترًا، ما يمنحها هذا وصولًا مباشرًا إلى المحيط الهندي وخطوط الملاحة الدولية، كما تقع على مسافة نحو 70 ميلًا بحريًا من مضيق هرمز.
ويُعد ميناء الفجيرة أحد أهم المقومات الاقتصادية للإمارة، إذ بات مركزًا رئيسيًا للخدمات البحرية وتجارة وتخزين النفط في المنطقة، مستفيدًا من موقعه خارج مضيق هرمز مباشرة وعلى طرق التجارة بين الشرق والغرب.
ويضم الميناء مرافق متخصصة للتعامل مع شحنات النفط الخام والمنتجات البترولية، إلى جانب خدمات تموين السفن.
وتحتضن الإمارة منطقة الفجيرة للصناعة البترولية، التي تمتد على نحو 12.8 مليون متر مربع، وتضم 18 محطة نفطية، وتبلغ الطاقة التخزينية للمنتجات النفطية بمختلف أنواعها نحو 70 مليون برميل وفق البيانات الرسمية للمنطقة.
كما تستضيف المنطقة شركات ومحطات تخزين وطنية ودولية من أبرزها الشركة الوطنية للنفط والغاز “أدنوك”.
وينظر إلى موقع الفجيرة كمركز إقليمي لتخزين وتداول النفط، حيث يتيح ميناؤها التعامل مع شحنات النفط الخام والوقود والمنتجات البترولية، كما تُعد الإمارة واحدة من أكبر مراكز تموين السفن بالوقود (Bunkering) عالميًا.




