يرى جون أوثرز، كاتب عمود الأسواق في “بلومبرج”، أن تحولات كبيرة تجري في سوق السندات العالمية، بعدما ارتفعت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى مستويات هي الأعلى منذ عقود في عدد من الاقتصادات الكبرى، في تغير سريع لما كان حتى وقت قريب اتجاهًا أكثر هدوءًا.
لكن أوثرز يشير في مقال له إلى مفارقة مهمة: “رغم أن السندات الحكومية طويلة الأجل تمثل حجر الأساس للنظام المالي وتحدد معدلات العائد الخالي من المخاطر التي تُسعّر عليها معظم الأصول، فإن ارتفاع عوائدها لم يتسبب حتى الآن في اضطراب واضح بالأسواق أو الاقتصاد الحقيقي. بل إن مؤشر ناسداك 100 سجل مستوى قياسيًا جديدًا هذا الأسبوع، رغم صعود العوائد”.
ويعتقد أوثرز أن التفسير الأكثر منطقية لاضطراب سوق السندات يتمثل في قوة البيانات الاقتصادية، إلى جانب النهج الأكثر تشددًا للاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة كيفن وارش.
ونتيجة لذلك، بدأت الأسواق تسعّر سعر فائدة أميركيًا قصير الأجل عند 4.75% بعد عام، مقابل توقعات سابقة بانخفاضه إلى 3% قبل اندلاع الحرب مع إيران.
ولا يرى الكاتب أن العجز المالي أو التضخم أو ارتفاع أسعار النفط هي المحرك الرئيسي للصعود الحالي في عوائد السندات، إذ إن مؤشرات توقعات التضخم، بحسب قراءته للسوق، لم تتحرك كثيرًا، فيما لا تشير علاوة الأجل إلى تنامي كبير في مخاوف المستثمرين بشأن قدرة الحكومة الأميركية على سداد ديونها.
ويرى أوثرز أن ارتفاع العوائد قد تكون له أيضًا آثار إيجابية، إذ يجعل السندات الحكومية استثمارًا أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، ويخفف تكلفة تمويل التزامات صناديق المعاشات، كما قد يفرض قدرًا أكبر من الانضباط على الحكومات والشركات، بعدما ظلت تكلفة الاقتراض منخفضة بصورة غير طبيعية لسنوات طويلة.
لكن الخطر، بحسب الكاتب، يكمن في استمرار ارتفاع العوائد؛ فقد تتحول زيادة تكلفة الاقتراض إلى ضغط على المالية العامة للدول التي تعاني بالفعل أوضاعًا مالية صعبة، وهو ما يظهر بصورة أوضح في اليابان وفرنسا، حيث اتسعت الفجوة بين تكلفة الاقتراض الفرنسية والألمانية إلى مستويات لم تُسجل إلا خلال فترات محدودة من أزمة ديون منطقة اليورو.
ويخلص أوثرز إلى أن “الصفائح التكتونية” للنظام المالي العالمي تتحرك بالفعل، وقد تحمل تبعات سياسية واقتصادية لاحقًا، لكن الزلزال لم يقع بعد، إذ لا تزال الأرض، رغم كل هذه التحولات، مستقرة حتى الآن.




