تجاوز إجمالي الدين العالمي 365 تريليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة تتجاوز 10 تريليونات دولار منذ بداية العام، وفق أحدث تقرير لـ”مرصد الدين العالمي” الصادر عن معهد التمويل الدولي.

ورغم تباطؤ وتيرة تراكم الديون مقارنة بالنصف الأول من 2025، لا تزال مستويات المديونية مرتفعة، فيما تواجه الحكومات ضغوطًا متزايدة من ارتفاع تكاليف الاقتراض وخدمة الدين.

وأشار المعهد إلى أن الزيادة في النصف الأول من العام الحالي جاءت بالأساس من الأسواق الناشئة، التي ارتفع إجمالي ديونها بنحو 6.5 تريليون دولار إلى أكثر من 110 تريليونات دولار، بقيادة الصين، بينما تباطأ تراكم الديون في الأسواق المتقدمة.

وبلغ إجمالي ديون الأسواق الناضجة نحو 255 تريليون دولار، مقابل 110.6 تريليون دولار للأسواق الناشئة، فيما ارتفع إجمالي الدين العالمي إلى 365.5 تريليون دولار في الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ347.4 تريليون دولار قبل عام.

وأوضح التقرير أن نسبة الدين العالمي إلى الناتج المحلي الإجمالي استقرت عند نحو 310%، أي أقل بنحو 25 نقطة مئوية من ذروتها في أوائل 2021، إلا أن هذا التحسن لا يعكس بالضرورة خفضًا حقيقيًا للمديونية أو ضبطًا ماليًا، إذ يرجع بدرجة كبيرة إلى ارتفاع التضخم الذي رفع النمو الاسمي للناتج وساعد على احتواء نسبة الدين.

ومع إعادة تمويل الديون بأسعار فائدة أعلى، بدأت أعباء خدمة الدين في الارتفاع بصورة أكثر وضوحًا.

وفي الأسواق المتقدمة، أشار المعهد إلى أن متوسط تكاليف الاقتراض الحكومية لدول مجموعة السبع وصل إلى أعلى مستوى منذ منتصف 2008، بينما ارتفعت مصروفات الفائدة السنوية بنحو 85%.

وخلال العام الماضي، دفعت الاقتصادات المتقدمة أكثر من 3.3 تريليون دولار فوائد على السندات الحكومية المتداولة دوليًا فقط، وهو رقم يفوق تقديرات الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي والدفاع والطاقة النظيفة.

ويرى معهد التمويل الدولي أن زيادة العجز المالي أصبحت سمة أكثر رسوخًا لدى العديد من الاقتصادات، حتى في ظل أوضاع سوق عمل لا تعكس عادة حاجة إلى هذا المستوى من الإنفاق، ما يزيد الحاجة إلى أطر أكثر قوة لإدارة الدين.

ويحذر التقرير من أن بعض الحلول قصيرة الأجل لخفض تكاليف الاقتراض قد توفر دعمًا مؤقتًا، لكنها لا تعالج العوامل الهيكلية التي تدفع الدين إلى الارتفاع.

وعلى مستوى الأسواق الناشئة، ارتفع إجمالي الدين باستثناء الصين بنحو 1.7 تريليون دولار خلال النصف الأول من 2026 إلى مستوى قياسي بلغ 38 تريليون دولار.

في المقابل، أشار التقرير إلى أن ظروف التمويل الخارجي لا تزال مواتية نسبيًا لهذه الأسواق، مع بلوغ إصدارات السندات السيادية المقومة بالعملات الأجنبية مستويات قياسية خلال العام، لكن المعهد حذر من أن بعض الدول التي تواجه ضغوط إعادة تمويل أو قيودًا على الاحتياطيات قد تصبح أكثر عرضة للمخاطر إذا تشددت الظروف المالية الخارجية.

كما قدر المعهد أن الإنفاق العالمي المرتبط بالصحة وتأمين الطاقة والذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات والدفاع قد يصل إلى نحو 25 تريليون دولار خلال 2026، وهو ما يعادل قرابة خُمس الناتج العالمي، بما يعني استمرار الحاجة إلى التمويل وارتفاع احتمالات زيادة الإصدارات وعبء الدين خلال السنوات المقبلة.

وفي المقابل، تجاوز حجم سوق الديون المرتبطة بالمعايير البيئية والاجتماعية والحوكمة 9 تريليونات دولار بحلول منتصف سبتمبر 2026، مقابل 7.8 تريليون دولار بنهاية 2025، فيما تجاوزت الإصدارات منذ بداية العام تريليون دولار، مدفوعة بشكل رئيسي بالسندات الخضراء.

وبالنسبة لمصر، أظهرت بيانات المعهد أن ديون القطاع الحكومي بلغت 79.7% من الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من 2026، مقابل 78.3% في الفترة نفسها من 2025، بينما بلغت ديون الشركات غير المالية 19.7% من الناتج مقابل 19.5% قبل عام.

وسجلت ديون الأسر 7.4% من الناتج، مقابل 7.2%، في حين بلغت ديون القطاع المالي 4.9% مقارنة بـ5.3% قبل عام.

وتشير هذه البيانات إلى أن ارتفاع الدين الحكومي كان العنصر الأبرز في هيكل المديونية المصرية، وفق تقديرات معهد التمويل الدولي، بينما ظلت مديونية القطاع المالي أقل نسبيًا.

ويضع التقرير هذه الأرقام ضمن اتجاه عالمي أوسع يتسم بارتفاع أعباء الفائدة، واستمرار اعتماد الحكومات والشركات على التمويل بالدين، بالتزامن مع احتياجات إنفاق هيكلية متزايدة في قطاعات مثل الصحة والطاقة والدفاع والذكاء الاصطناعي.