تفقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، خلال جولته بمحافظة كفر الشيخ، عددًا من المشروعات التنموية والخدمية، شملت توسعات محطة مياه الشرب الشمالية بمطوبس، ومركز طب الأسرة والمجمع التكنولوجي لخدمات المواطنين بقرية الجزيرة الخضراء، ومحطة معالجة الصرف الصحي بمدينة مصيف بلطيم، إلى جانب مشروع تطهير وتعميق بوغاز وبحيرة البرلس، وذلك في إطار متابعة تنفيذ مشروعات المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” ورفع كفاءة الخدمات والبنية الأساسية بالمحافظة.

واستهل رئيس الوزراء جولته بتفقد مشروع توسعات محطة مياه الشرب الشمالية بمطوبس، مؤكدًا أن المبادرة الرئاسية “حياة كريمة” تمثل ترجمة لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، من خلال تنفيذ تدخل تنموي شامل في قرى الريف المصري، وليس الاكتفاء بتنفيذ مشروعات منفردة.

وقال مدبولي إن ما تحقق في مركز مطوبس يجسد فلسفة المبادرة في الانتقال إلى تطوير متكامل للريف، إذ تضم مشروعات “حياة كريمة” بالمركز 603 مشروعات في 12 قطاعًا، يستفيد منها أكثر من 350 ألف مواطن، وتمتد إلى 18 وحدة محلية قروية و100 قرية رئيسية و492 تابعًا.

وأوضح أن مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي تحظى بأهمية خاصة لارتباطها المباشر بالصحة العامة وجودة الحياة والاستقرار العمراني، مشددًا على ضرورة الحفاظ على كفاءة الأصول التي أنفقت عليها الدولة استثمارات ضخمة، من خلال الصيانة والمتابعة المستمرة وضمان انتظام التشغيل.

وتبلغ الطاقة التصميمية لتوسعات محطة مياه الشرب الشمالية بمطوبس 30 ألف متر مكعب يوميًا، بما يخدم نحو 130 ألف نسمة في 15 قرية بمركز مطوبس. ويقام المشروع على مساحة نحو 10 آلاف متر مربع، بتكلفة إجمالية 50 مليون جنيه، ويضم وحدات للترشيح وعنابر للطلمبات والكلور والشبة، إلى جانب مبنى إداري، وقد تم الانتهاء من جميع مكوناته ودخوله الخدمة.

واطلعت وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، المهندسة راندة المنشاوي، خلال الجولة، على موقف مشروعات الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة كفر الشيخ، والتي يبلغ إجماليها 127 مشروعًا، تم إنجاز 84 مشروعًا منها خلال الفترة من 2014 حتى 2026.

وتضمنت مشروعات “حياة كريمة” في مطوبس إنشاء محطتين جديدتين مرشحتين، وإعادة تأهيل ورفع كفاءة محطتين، ومد وتدعيم 17 شبكة مياه شرب، وإحلال وتجديد شبكات بمسارات الرصف بطول إجمالي 13.5 كيلومتر، إلى جانب تنفيذ مشروعات للصرف الصحي في قرى الجزيرة الخضراء وبرج مغيزل وأبو خشبة والسعادة ومنية المرشد.

وانتقل رئيس الوزراء بعد ذلك إلى مركز طب الأسرة بقرية الجزيرة الخضراء، حيث أكد أن تطوير القطاع الصحي في قرى “حياة كريمة” يأتي ضمن رؤية الدولة لتقديم خدمات صحية متكاملة للمواطنين داخل أماكن إقامتهم، وتقليل الحاجة إلى الانتقال للمستشفيات إلا في الحالات التي تتطلب مستويات علاجية أكثر تخصصًا.

وشملت جولة رئيس الوزراء بالمركز تفقد غرفة الاستقبال والطوارئ وعيادة الأسنان وعيادة طب الأسرة وغرفة المبادرات الرئاسية الصحية وغرفة متابعة الطفل وغرفة متابعة السيدات خلال فترة الحمل. كما حرص على الاستماع إلى آراء المواطنين بشأن مستوى الخدمات، والاطمئنان إلى توافر الألبان اللازمة للرضع، واستفسر عن تكلفة الخدمة المقدمة، حيث أوضحت إحدى المواطنات أن قيمة تذكرة الكشف تبلغ 5 جنيهات.

وقال وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبد الغفار إن الدولة تولي اهتمامًا بتطوير منظومة الرعاية الصحية الأولية باعتبار مراكز ووحدات طب الأسرة نقطة الاتصال الأولى للمواطن بالمنظومة الصحية، فيما أوضحت الدكتورة عبلة الألفي أن خدمات هذه المراكز تشمل العلاج والمتابعة الوقائية والكشف المبكر، خاصة لصحة الأم والطفل والتطعيمات والأمراض المزمنة والمبادرات الرئاسية الصحية.

وفي السياق ذاته، استعرضت وزيرة الإسكان مشروعات “حياة كريمة” المنفذة في مطوبس من خلال جهاز تعمير الساحل الشمالي الأوسط، والتي تشمل 5 مجمعات حكومية و5 مجمعات زراعية و23 مشروعًا للخدمات الصحية ومستشفى و6 وحدات إسعاف و18 طريقًا داخليًا و18 مشروعًا في قطاع الكهرباء و24 كوبري للري و15 مركز شباب و5 عمارات سكنية و7 مشروعات في مجال التضامن الاجتماعي.

كما تفقد رئيس الوزراء المجمع الحكومي التكنولوجي لخدمات المواطنين بقرية الجزيرة الخضراء، مؤكدًا أن الهدف من إنشاء هذه المجمعات هو تقريب الخدمة الحكومية من المواطن بدلًا من انتقاله إلى المدن والمراكز لإنهاء معاملاته.

وشدد مدبولي على أن نجاح المجمع الحكومي لا يقاس بالمبنى أو عدد الشبابيك، وإنما بقدرة المواطن على الحصول على الخدمة بسهولة وفي أقل وقت ممكن وبأسلوب حضاري، موجهًا بضرورة تبسيط الإجراءات وتفعيل الميكنة وربط الجهات المختلفة داخل المجمع حتى لا يضطر المواطن إلى الانتقال إلى جهة أخرى لاستكمال معاملته.

وتابع رئيس الوزراء آليات استقبال المواطنين وتلقي الطلبات وخدمات الشهر العقاري وخدمات التضامن الاجتماعي والتموين، كما أجرى حوارًا مع المواطنين للتعرف على مستوى الخدمة والتيسيرات المقدمة، ووجه العاملين بضرورة توضيح المستندات والإجراءات المطلوبة منذ بداية المعاملة لتجنب تكرار الزيارات.

وفي محطة معالجة الصرف الصحي بمدينة مصيف بلطيم، تابع مدبولي الموقف التنفيذي لاستكمال منظومة الصرف الصحي للمدينة والقرى المستهدفة بمركز بلطيم، مؤكدًا أهمية استكمال جميع مكونات المنظومة، من محطات الرفع وشبكات الانحدار وخطوط الطرد، لضمان الاستفادة الكاملة من الطاقات التي أنشأتها الدولة ودخول المشروعات الخدمة الفعلية.

وأوضحت وزيرة الإسكان أن إجمالي مشروعات الهيئة القومية لمياه الشرب والصرف الصحي بمحافظة كفر الشيخ يبلغ 127 مشروعًا بتكلفة تقدر بنحو 6.81 مليار جنيه، بينها 23 مشروع مياه شرب بتكلفة 1.25 مليار جنيه و61 مشروع صرف صحي بتكلفة 2.32 مليار جنيه تم إنجازها خلال الفترة من 2014 إلى 2026.

وتبلغ طاقة محطة معالجة صرف بلطيم 22 ألف متر مكعب يوميًا في المرحلة الأولى، وترتفع إلى 33 ألف متر مكعب يوميًا في المرحلة الثانية، فيما تضم المنظومة 10 محطات رفع وشبكات انحدار بطول 79.6 كيلومتر وخطوط طرد بطول 28.9 كيلومتر، وتخدم نحو 350 ألف مواطن.

وتستهدف المحطة خدمة مدينة مصيف بلطيم وعدد من قرى مركز بلطيم، من بينها الحماد والزهراء الشرقية والزهراء الغربية والعياش الشرقي والعياش الغربي وعميرة الشرقية والشهابية والشيخ مبارك، فيما تبلغ التكلفة التقديرية لمحطة المعالجة نحو 520 مليون جنيه.

واستعرضت وزيرة الإسكان كذلك موقف المرحلة الأولى من “حياة كريمة” في مركز مطوبس، والتي تشمل 13 قرية ومحطة معالجة واحدة، مؤكدة الانتهاء من الأعمال المدرجة بها بالكامل، فيما تتضمن المرحلة الثانية 127 قرية بمراكز كفر الشيخ ودسوق والحامول وسيدي سالم.

واختتم رئيس الوزراء جولته بتفقد مشروع تطهير وتعميق بوغاز وبحيرة البرلس، مؤكدًا اهتمام الدولة بالحفاظ على البحيرات الطبيعية وتنميتها وتعظيم الاستفادة من مقوماتها البيئية والاقتصادية، ودعم الثروة السمكية والأمن الغذائي وخلق فرص العمل، مع الحفاظ على الموارد الطبيعية.

وبلغت نسبة تنفيذ مشروع تطوير بوغاز وبحيرة البرلس نحو 99%، ويستهدف رفع كفاءة البيئة المائية للبحيرة وتحسين حركة وتدفق المياه، بما يدعم تنمية الثروة السمكية وزيادة المساحات المتاحة للصيد الحر، إلى جانب الحد من التعديات والحفاظ على المسطح المائي.

وتشمل أعمال المشروع تطهير وتعميق البوغاز والقنوات الشعاعية وإزالة الهيش وتنفيذ أعمال التكريك داخل البحيرة وعلى سواحلها وتطهير قناة برمبال والمناطق أمام مصبات المصارف، إلى جانب إنشاء مراسٍ للنشات التابعة لشرطة المسطحات المائية وقوات حرس الحدود و8 مراسٍ للصيادين.

وتنفذ أعمال المشروع على ثلاث مراحل؛ تشمل الأولى مساحة 1808 أفدنة بإجمالي أعمال تكريك نحو 6 ملايين متر مكعب، والثانية 1500 فدان بنحو 9.4 مليون متر مكعب، والثالثة 3746 فدانًا بنحو 21.5 مليون متر مكعب.

وأشار مسؤولو المشروع إلى أن بحيرة البرلس تبلغ مساحتها نحو 108 آلاف فدان، وتعد ثاني أكبر البحيرات الطبيعية في مصر من حيث المساحة، وقد أُعلنت محمية طبيعية عام 1998 وتضم 28 جزيرة، من بينها 3 جزر أثرية.

وأكد مدبولي في ختام جولته أن المرحلة الحالية تركز على ضمان دخول المشروعات التي أنفقت عليها الدولة استثمارات كبيرة إلى الخدمة بكفاءة، والحفاظ على أصولها واستدامة تشغيلها، بما يضمن أن يلمس المواطن بصورة مباشرة أثر الاستثمارات المنفذة في تحسين الخدمات الأساسية والصحية والحكومية والبيئية.