قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن ورش، إن البنك المركزي بحاجة إلى “التفكير بعناية والتصرف بحكمة” في قراراته المتعلقة بالسياسة النقدية، مشددًا على أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%.

وأضاف في أول خطاب له في ندوة جاكسون هول منذ توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، واستغرق نحو نصف ساعة، أنه ملتزم بـ”الانضباط وليس قرارًا بعينه”، في إشارة إلى نهجه في إدارة السياسة النقدية.

وذكر ورش أن صناع السياسة في الاحتياطي الفيدرالي يتعاملون مع مسؤولياتهم بجدية، مضيفًا أن القرارات التي يتخذها البنك المركزي لها تداعيات واسعة على الأسر والشركات والاقتصاد الأمريكي.

View this post on Instagram

A post shared by Kemit Business | كيميت بزنس (@kemitbusinessnews)

التضخم يتصدر الأولويات

قال ورش إن “التركيز الأساسي للاحتياطي الفيدرالي الآن يجب أن يكون على الأسعار”، موضحًا أن مؤشرات التضخم باتت مصدر القلق الأكبر مقارنة بأوضاع الإنفاق الاستهلاكي وسوق العمل.

وأشار إلى أن التضخم السنوي في الولايات المتحدة ظل في يوليو أعلى بكثير من مستهدف الفيدرالي البالغ 2% للشهر الـ65 على التوالي، مؤكدًا أن التقدم المحرز خلال العامين الماضيين كان محدودًا.

وأضاف أن قراءات التضخم خلال الصيف كانت أفضل من المتوقع، لكنها لا تشير في رأيه إلى تحسن ملموس في الاتجاهات الأساسية للأسعار.

وأوضح أن نحو نصف مكونات مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE سجلت زيادات سنوية تتجاوز 3%، وهي نسبة أقل من مستويات موجة التضخم خلال جائحة كورونا، لكنها لا تزال أعلى من مستواها المعتاد قبل الجائحة.

وأشار ورش إلى أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة في الوقت الحالي، لكنها تحتاج إلى مراقبة دقيقة، مشددًا على أن مسؤولية الاحتياطي الفيدرالي تتمثل في منع خروج توقعات التضخم عن السيطرة.

ورغم ذلك، لم يحدد رئيس الاحتياطي الفيدرالي جدولًا زمنيًا محددًا لرفع أسعار الفائدة، مؤكدًا أن تصريحاته لا ينبغي اعتبارها “توجيهًا مستقبليًا” للسياسة النقدية.

وأدت تصريحات ورش إلى زيادة رهانات المتعاملين على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، بعدما أشار إلى أن بيانات التضخم الأخيرة لا تظهر تغيرًا واضحًا في الاتجاه الأساسي للأسعار.

الاقتصاد الأمريكي متماسكًا

قال ورش إنه “منبهر بالأداء العام للاقتصاد، الذي يبدو أنه أصبح أكثر قوة”، مشيرًا إلى قدرة الاقتصاد الأمريكي على الصمود أمام الضغوط والصدمات.

وأضاف أن الأسواق المالية والنشاط الاقتصادي أظهرا قدرًا كبيرًا من المرونة، رغم وجود ضغوط في بعض القطاعات، خصوصًا الإسكان والزراعة.

ولفت إلى أن أسعار الفائدة السوقية ومستوى سعر الفائدة قصير الأجل للاحتياطي الفيدرالي، الذي ظل دون تغيير منذ ديسمبر، لا يشيران إلى وجود قيود قوية على الائتمان والإقراض، معتبرًا أنه من الصعب وصف الأوضاع المالية العامة بأنها “مقيدة”.

انتقادات للتوجيه المستقبلي

في جانب آخر، انتقد ورش الاعتماد المفرط على ما يعرف بـ”التوجيه المستقبلي” للسياسة النقدية، معتبرًا أن الشفافية بشأن القرارات المستقبلية ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما يجب أن تخدم المهمة الأساسية للاحتياطي الفيدرالي، وهي اتخاذ قرارات نقدية سليمة.

وقال إن التوجيه المستقبلي كان ضروريًا خلال الأزمة المالية العالمية، لكنه “تجاوز فترة صلاحيته”، محذرًا من أن الإفراط في كشف مناقشات السياسة النقدية والالتزام المسبق بقرارات مستقبلية قد يقود الأسواق والشركات والأسر إلى استنتاجات خاطئة.

ودعا المشاركين في الأسواق إلى التركيز على البيانات والمعلومات الفعلية من مختلف قطاعات الاقتصاد بدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على إشارات الاحتياطي الفيدرالي لاتخاذ قراراتهم الاستثمارية.

وحذر من ظاهرة تعتمد الأسواق فيها على توجيهات الفيدرالي بينما يعتمد الفيدرالي نفسه على أسعار الأسواق، بما قد يؤدي إلى تجاهل تطورات جديدة أو الوقوع في أخطاء عند صياغة السياسة النقدية.

وأكد ورش أن الاحتياطي الفيدرالي سيعمل خلال فترة رئاسته على تطوير نماذج أكثر موثوقية وقواعد أكثر متانة لتوجيه قرارات السياسة النقدية.

وفي ختام كلمته، قال ورش إنه ملتزم بمنهج يقوم على الانضباط، مضيفًا: “نعلم أن الكثير يعتمد على الخيارات التي نتخذها”، وأن السياسة النقدية السليمة يمكن أن تساعد الأسر والشركات على الازدهار وتدعم زخم الاقتصاد الأمريكي وتعزز مكانة الولايات المتحدة عالميًا.