رغم السمعة التاريخية للذهب باعتباره ملاذًا آمنًا وقت الأزمات، فإن صعوده لا يعني بالضرورة هبوط الأسهم، كما أن تراجعه لا يرتبط دائمًا بتحسن شهية المستثمرين للمخاطرة.

ووفق تحليل لـJ.P. Morgan Wealth Management، فإن الدور الأكثر واقعية للذهب داخل المحافظ الاستثمارية هو تنويع المخاطر وليس تحقيق النمو طويل الأجل.

وأوضح التحليل أن الذهب لا يحقق أرباحًا أو توزيعات نقدية مثل الأسهم، ولا يدفع فائدة مثل السندات، لكنه يتحرك في كثير من الأحيان استجابة لعوامل مختلفة عن تلك التي تحرك الأصول التقليدية، ما يمكن أن يساعد في تقليل تقلبات المحفظة على المدى الطويل.

لماذا يرتفع الذهب؟

يرتبط أداء الذهب بعدة عوامل رئيسية، في مقدمتها العوائد الحقيقية، والدولار الأمريكي، وتوقعات التضخم، ومصداقية السياسات المالية والنقدية، والمخاطر الجيوسياسية، إلى جانب طلب البنوك المركزية وتحركات المستثمرين.

وتصبح بيئة السوق أكثر دعمًا للذهب عندما تنخفض العوائد الحقيقية، إذ تقل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا، كما يستفيد الذهب عادة من ضعف الدولار، لأن انخفاض قيمة العملة الأمريكية يجعل المعدن أكثر جاذبية لحائزي العملات الأخرى.

في المقابل، قد يتعرض الذهب لضغوط عندما ترتفع العوائد الحقيقية أو يقوى الدولار، كما يمكن أن يتخلف عن الأسهم خلال موجات الصعود القوية التي تتركز فيها شهية المستثمرين على الأصول عالية المخاطر.

لماذا يمكن أن يصعد الذهب والأسهم معًا؟

يشير التحليل إلى أن وصف الذهب بأنه “ملاذ آمن” لا يعني أنه يتحرك عكسيًا مع الأسهم بصورة يومية.

فقد ترتفع الأسهم والذهب في الوقت نفسه إذا كانت العوامل المؤثرة في السوق تدعم كليهما، ولكن لأسباب مختلفة. فعلى سبيل المثال، يمكن للأسهم أن تستفيد من تحسن توقعات النمو، بينما يستفيد الذهب في الوقت ذاته من انخفاض العوائد الحقيقية أو ضعف الدولار.

كما أن البنوك المركزية تمثل مصدرًا مستقلًا للطلب على الذهب، إذ قد تواصل شراء المعدن بهدف تنويع احتياطياتها، بغض النظر عن الاتجاه قصير الأجل للأسواق العالمية.

سعر أوقية الذهب بالدولار
4,319 ديسمبر 2025
4,660 يناير 2026
5,278 فبراير 2026
4,674 مارس 2026
4,622 أبريل 2026
4,541 مايو 2026
4,007 يونيو 2026
4,043 يوليو 2026
4,600 26 أغسطس 2026

ما الذي يدعم الذهب في 2026؟

بحسب التحليل، تجاوز سعر الذهب 4,400 دولار للأوقية، مدفوعًا بتضافر عدة عوامل، من بينها تغير توقعات أسعار الفائدة، وضعف مؤشرات سوق العمل الأمريكية، وتراجع العوائد الحقيقية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بارتفاع مستويات الدين الحكومي الأمريكي.

وقال يوشوان تانج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في آسيا لدى J.P. Morgan Private Bank، إن المحفز الأول للصعود جاء بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يوليو، والذي أدى إلى تراجع توقعات رفع الفائدة وإعادة إثارة النقاش حول مخاطر تآكل قيمة العملات.

وأضاف أن اختراق الذهب مستوى 4,400 دولار للأوقية دعمته مشتريات صناديق التحوط، وضعف بيانات سوق العمل الأمريكية، والمخاوف المرتبطة بالدين الحكومي الأمريكي الذي يقترب من 40 تريليون دولار.

كما استفاد المعدن من مشتريات البنوك المركزية، وعلى رأسها الصين، التي واصلت زيادة احتياطياتها من الذهب للشهر الحادي والعشرين على التوالي. وأضاف بنك الشعب الصيني 20 طنًا إلى احتياطياته خلال يوليو، في أكبر عملية شراء شهرية منذ أكتوبر 2023.

جي بي مورجان” يتوقع 4,500 دولار بنهاية 2026

لا يزال استراتيجيو J.P. Morgan Wealth Management متفائلين تجاه الذهب على المدى المتوسط، رغم احتمال تعرض الأسعار لفترة من التماسك أو التراجع بعد الصعود القوي الأخير.

ويرى الاستراتيجيون أن أي تصحيح محتمل قد يحدث عند مستويات سعرية أعلى من النطاقات التي تحرك فيها الذهب خلال يونيو ويوليو، مع استمرار النظرة الإيجابية للمعدن.

ويستهدف J.P. Morgan وصول الذهب إلى 4,500 دولار للأوقية بنهاية 2026، وارتفاعه إلى 5,000 دولار للأوقية بحلول منتصف 2027.

5%.. حصة استراتيجية للذهب في المحفظة

ويرى التحليل أن المستثمر لا يحتاج بالضرورة إلى محاولة التنبؤ بالتحرك التالي للذهب، وإنما الأهم هو تحديد دوره داخل المحفظة الاستثمارية بصورة منضبطة.

ويطرح التحليل تخصيص نحو 5% من المحفظة للذهب باعتباره إطارًا واضحًا وقابلًا للتطبيق لتنويع الاستثمارات، مع إمكانية زيادة الحصة إذا كان المستثمر أقل من هذا المستوى المستهدف، أو إعادة التوازن إذا أصبحت حيازة الذهب أكبر من اللازم.

لكن أهمية هذه النسبة لا تكمن في كونها قاعدة ثابتة لكل مستثمر، وإنما في الحفاظ على حصة مقصودة ومتناسبة مع أهداف التنويع، بحيث يساعد الذهب في توزيع المخاطر دون أن يتحول إلى المحرك الرئيسي لأداء المحفظة.

وبالتالي، فإن استخدام الذهب داخل المحفظة يكون أكثر فاعلية عندما يُنظر إليه باعتباره أداة لتنويع المخاطر على المدى الطويل، وليس مجرد رهان على ارتفاع سعره في الأجل القصير.