عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اجتماعًا اليوم بمقر الحكومة بمدينة العلمين الجديدة، لاستعراض مقترح تنفيذ مبادرة “القرية المنتجة”، التي تستهدف تعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة بالقرية المصرية، من خلال استغلال الموارد والمقومات والميزات النسبية لكل قرية.
وأكد رئيس الوزراء أهمية أن تقوم المبادرة على تحديد الأنشطة والحرف والصناعات التي تتميز بها كل قرية، والعمل على تطويرها ورفع جودة منتجاتها، مع توفير التدريب والتمويل والدعم الفني والتسويقي اللازم، بما يسهم في تحقيق قيمة مضافة وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المحلية.
وشدد مدبولي على ضرورة أن تتضمن المبادرة رؤية متكاملة لدعم الأنشطة الإنتاجية وخلق فرص عمل مستدامة، وتنمية مهارات الشباب والمرأة الريفية، بما يحسن مستوى معيشة المواطنين ويعزز قدرة القرى على الاعتماد على مواردها ومقوماتها الذاتية.
وخلال الاجتماع، أكدت الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، أهمية المبادرة في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المتكاملة والمستدامة بالقرية المصرية، مشيرة إلى ضرورة التنسيق بين الوزارات والجهات المعنية لتحديد القرى ذات الأولوية والأنشطة الإنتاجية المستهدفة وفقًا للميزة النسبية لكل قرية واحتياجاتها وإمكاناتها.
مليار جنيه لإنشاء أسواق للمنتجات الزراعية والغذائية
من جانبه، أوضح الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، أنه تم التنسيق مع وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي بشأن القرى التي تتميز بإنتاج منتجات زراعية أو غذائية، مؤكدًا العمل على دعم هذه القرى وتعزيز منظومة تسويق منتجاتها وتوفير منافذ مناسبة لتداولها.
وأضاف أن وزارة التموين خصصت، بالتعاون مع وزارة الزراعة، مليار جنيه لإنشاء أسواق للمنتجات الزراعية والغذائية، بما يدعم تسويق المنتجات المحلية ويعزز قدرتها على الوصول إلى المستهلكين.
3 محاور رئيسية لمبادرة “القرية المنتجة”
وأوضح علاء الدين فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن المبادرة تستهدف تحويل القرى المصرية من تجمعات استهلاكية إلى تجمعات إنتاجية، من خلال دعم الإنتاج المحلي وخلق فرص العمل وتنمية مهارات الشباب والمرأة الريفية.
وأشار إلى أن المبادرة تستهدف توفير فرص عمل داخل القرى والحد من الهجرة إلى الخارج، وتعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية، والمساهمة في تقليل الفجوات الغذائية بالمحاصيل الاستراتيجية، فضلًا عن مواجهة مشكلة تفتت الحيازات الزراعية من خلال التوسع في التجميعات الزراعية، بما يرفع كفاءة الإنتاج ويخفض تكاليفه.
كما تتضمن المبادرة إنشاء مجمعات زراعية صناعية لتحقيق التكامل بين النشاط الزراعي والتصنيع الزراعي، إلى جانب العمل على زيادة خصوبة التربة في الأراضي القديمة وتعزيز مساهمة القطاع الزراعي في الناتج والدخل القومي.
وتقوم المبادرة على 3 محاور رئيسية، تشمل زيادة الإنتاجية الزراعية وتعظيم القيمة المضافة، وتنمية الثروة الحيوانية، والتمكين الاقتصادي والمجتمعي.
واستعرض الدكتور سعد موسى، وكيل مركز البحوث الزراعية، عددًا من الأنشطة المقترحة داخل القرى المستهدفة، من بينها رفع إنتاجية المحاصيل الحقلية، وتنمية وتربية نحل العسل والثروة الحيوانية، والتوسع في نظم الري الحديث واستخدام الطاقة الشمسية، ودعم المرأة الريفية، وإعادة تدوير المخلفات الزراعية، وإنتاج الحرير الطبيعي، والتوسع في التصنيع الزراعي.
وأشار إلى تحديد 4 قرى ذات أولوية تنموية، بواقع 3 قرى في محافظات صعيد مصر ببني سويف وأسيوط وسوهاج، وقرية بمحافظة البحيرة، فيما تستهدف المرحلة الأولى قرية “أفوة” بمركز الواسطى بمحافظة بني سويف وقرية “اليشع” بمحافظة البحيرة.
استهداف إنشاء 100 مصنع بالقرى خلال 3 سنوات
وفي قطاع الصناعة، أشار المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، إلى أن المستهدف إنشاء نحو 100 مصنع على مدار 3 سنوات في القرى التي تتمتع بميزات نسبية في أنشطة وصناعات محددة، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من المقومات الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة.
وأضاف أنه تم تحديد 17 قطعة أرض بالتنسيق مع وزارتي التنمية المحلية والزراعة واستصلاح الأراضي، وجارٍ التنسيق مع القطاع الخاص واتحاد الصناعات لطرح وتنفيذ المشروعات الصناعية المستهدفة.
وأوضح وزير الصناعة أنه سيتم تدريب وتأهيل أبناء القرى المستهدفة لتوفير العمالة اللازمة للمصانع الجديدة، بما يضمن استفادة الأهالي من فرص العمل وتعزيز استدامة الأنشطة الصناعية داخل القرى.
وفي ختام الاجتماع، كلف رئيس الوزراء وزير الصناعة بالإشراف على تنفيذ مبادرة “القرية المنتجة”، وإعداد خطة تنفيذية متكاملة بالتعاون مع الوزراء المعنيين، تتضمن برامج زمنية وآليات واضحة للتنفيذ، بما يضمن سرعة تفعيل المبادرة والتوسع في تطبيقها بأكبر عدد ممكن من القرى، والاستفادة من الميزات النسبية لكل قرية، وخلق فرص عمل جديدة وتحسين مستوى معيشة سكانها.




