بعد موجة الصعود القوية التي شهدها الذهب منذ بداية 2026، عاد المعدن الأصفر إلى التحرك في نطاق أكثر تذبذبًا، مع تراجع زخم الاستثمار واستقرار الطلب مؤخرًا، لكن توقعات عدد من المؤسسات المالية لا تزال تشير إلى إمكانية استئناف الصعود والوصول إلى مستويات قياسية جديدة.
وبحسب مجلس الذهب العالمي، استقر إجمالي الطلب العالمي على الذهب، عند 1,269 طنًا خلال الربع الثاني من 2026، دون تغيير عن الفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفع الطلب خلال النصف الأول ككل بنسبة 2% إلى 2,522 طنًا، بقيمة قياسية بلغت 380 مليار دولار.
البنوك المركزية تدعم الأسعار
أظهرت أحدث بيانات من مجلس الذهب العالمي عودة قوية لمشتريات البنوك المركزية خلال الربع الثاني، إذ بلغت صافي المشتريات 289 طنًا، بزيادة خمسة أمثال عن الربع الأول البالغة 57 طنًا.
وأشار المجلس إلى أن بولندا والصين كانتا من أبرز المشترين، بينما تباطأت مبيعات تركيا بشكل كبير، ولم تسجل سوى روسيا مبيعات كبيرة خلال الربع.
ويرى المجلس أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، إلى جانب انخفاض أسعار الذهب، ربما ساهما في دعم مشتريات البنوك المركزية، مع استمرار رغبتها في تنويع الاحتياطيات.
ماذا عن التوقعات؟
يمتلك “J.P. Morgan Global ” نظرة متفائلة تجاه أسعار الذهب، إذ يتوقع أن يبلغ سعر الأوقية نحو 6 آلاف دولار في الربع الأخير من 2026، قبل أن يرتفع إلى نحو 6,300 دولار بنهاية 2027.
ومع ذلك، أشار جريج شيرر، رئيس أبحاث المعادن الأساسية والثمينة في جيه بي مورغان، إلى تراجع اهتمام المستثمرين بالذهب مؤخرًا، موضحًا أن المعدن يتحرك فنيًا في نطاق ضيق، بين 4,340 دولارًا و4,730 دولارًا.
وبحسب شيرر، فإن مخاوف الأسواق من احتمال اضطرار الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة جعلت الذهب حاليًا في مرتبة أقل ضمن اهتمامات المستثمرين.
من جانبه، يتمسك بنك “UBS” بتوقع وصول الذهب إلى 5 آلاف دولار للأوقية خلال النصف الأول من 2027، مستندًا إلى ثلاثة عوامل رئيسية؛ انخفاض العوائد الحقيقية، وضعف الدولار، واستمرار مشتريات البنوك المركزية.
ويرى البنك أن تراجع العوائد الحقيقية، مع عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى دورة التيسير النقدي في 2027، سيخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، الذي لا يدر عائدًا.
كما يتوقع “UBS” أن يظل الدولار تحت ضغوط، في ظل العجز المالي والخارجي الكبير للولايات المتحدة، بينما تمثل مشتريات البنوك المركزية، أرضية سعرية مستدامة للذهب.
ويقدر أن الوصول إلى 5 آلاف دولار يعني صعودًا بنحو 18% مقارنة بمستويات تجاوزت 4,250 دولارًا للأوقية مؤخرًا.
هل الطريق إلى 5 آلاف دولار مضمون؟
يحذر “UBS” من أن قوة البيانات الاقتصادية الأميركية، أو ارتفاع أسعار النفط مجددًا بما يعيد إشعال مخاوف التضخم، أو تحول الاحتياطي الفيدرالي إلى سياسة أكثر تشددًا، قد تؤجل صعود الذهب، وربما تدفع الأسعار نحو 4 آلاف دولار.
ويتفق جيه بي مورغان مع وجود هذا الخطر، إذ يرى أن السيناريو الأكثر سلبية للذهب يتمثل في استمرار قوة النمو والتوظيف في الولايات المتحدة بالتزامن مع تسارع التضخم، بما يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى دورة من رفع أسعار الفائدة.
وفي هذه الحالة، يتوقع شيرر تحولًا نحو مزيد من التدفقات الخارجة من صناديق الذهب المتداولة في البورصة، بما يشكل ضغطًا مستمرًا على الأسعار، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع تراجع مشتريات البنوك المركزية.
ماذا عن السوق المصرية؟
وفقاً لبيانات مجلس الذهب العالمي، تراجع الطلب على المشغولات الذهبية في مصر بنسبة 14% على أساس سنوي خلال الربع الثاني من 2026، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتقلبات سعر الصرف، ليصل إلى 4.9 طن مقابل 5.7 طن خلال الربع الثاني من 2025.
أما على أساس فصلي، انخفض الطلب بنسبة 5% مقارنة بالربع الأول من 2026، الذي سجل 5.2 طن.
وتحوم أسعار الذهب عيار 21 الأكثر تفضيلاً محلياً بين 5,500 جنيه و6,000 جنيه، وذلك ارتفاعاً بنسبة تقريبية بين 3 و5% منذ بداية العام.





