قال وزير المالية القطري، علي بن أحمد الكواري، إن توقف صادرات النفط والغاز، التي تمثل نحو 70% من إجمالي إيرادات الدولة، أدى إلى فقدان جزء كبير من الإيرادات ووضع المالية العامة أمام ظروف بالغة الصعوبة، مشيرًا إلى أن الميزانية سجلت عجزًا بقيمة 36 مليار ريال خلال النصف الأول من العام.

وأوضح الوزير خلال منتدى قطر الاقتصادي، أن هذا التطور انعكس أيضًا على أداء الاقتصاد، إذ انكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 7% خلال الربع الأول، مدفوعًا بانكماش قطاع النفط والغاز بنسبة 25%، مقابل نمو القطاعات غير النفطية بنسبة 3.5%.

وأضاف أن الأوضاع المالية لم تكن سهلة، إلا أن الإجراءات التي اتخذتها قطر خلال السنوات الماضية ساعدت على التعامل مع الضغوط الحالية، من خلال ترسيخ الانضباط المالي وبناء إطار للسياسة المالية يعتمد على رؤية طويلة الأجل للميزانية، مع وضع سيناريوهات مختلفة للضغوط المحتملة على الإيرادات والمصروفات.

وأشار وزير المالية إلى أن هذا الإطار يحدد كذلك آليات التعامل مع الفوائض المالية، بما يشمل حجم الموارد المخصصة لتسوية الديون، والمبالغ الموجهة لبناء أصول عالية الجودة لصالح “صندوق الاستدامة” التابع لوزارة المالية، إلى جانب الاحتياطيات المخصصة للبنك المركزي والاستثمارات الموجهة للأجيال القادمة.

وأكد الكواري أن هذه السياسة المالية مكنت بلاده من التعامل مع الأزمة المالية الحالية، مشيرًا إلى مواصلة السحب من “المصدات المالية” (Fiscal Buffers) لإدارة الميزانية، بالتزامن مع تنفيذ إجراءات للضبط المالي، خصوصًا في الجانب التشغيلي من خلال الاستفادة من فرص رفع الكفاءة.