قال الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، إن الذكاء الاصطناعي والأتمتة سيؤديان إلى أتمتة المزيد من المهام وإعادة تشكيل عدد من الأدوار المهنية في قطاع الطيران، موضحًا أن ذلك لن يعني تراجع دور العنصر البشري، وإنما إعادة تعريف مسؤولياته لتتركز بصورة أكبر على الإشراف والتقييم واتخاذ القرار والتعامل مع الحالات الاستثنائية، خاصة المرتبطة بالسلامة.

جاء ذلك خلال مشاركة الحفني في جلسة “AI, Automation & The Future Aviation Workforce”، ضمن فعاليات منتدى “Aerospace Future Technology Symposium”، المقام بالمدينة التراثية بالعلمين الجديدة، قبيل انطلاق النسخة الثانية من معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء “EIAS 2026”.

وأوضح وزير الطيران المدني أن صناعة الطيران تتجه إلى الاعتماد على كوادر تجمع بين الخبرة التخصصية والإلمام بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وقادرة على فهم قدرات الأنظمة الذكية وحدودها ومراقبة أدائها وتقييم مخرجاتها والتدخل عند الحاجة.

وأشار إلى أن مواكبة هذا التحول تتطلب تطوير منظومات التدريب والتأهيل والمحاكاة، بما ينمي مهارات التفكير النقدي والوعي بالموقف وإدارة الأتمتة والتعامل مع تعطل الأنظمة أو فقدانها.

واستعرض الحفني نتائج مسح حوكمة الذكاء الاصطناعي لعام 2026 الصادر عن منظمة الطيران المدني الدولي “الإيكاو”، والتي أظهرت أن تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار يتصدران مجالات الاستخدام الحالي أو المخطط للذكاء الاصطناعي بنسبة 73%، يليه التدريب والمحاكاة بنسبة 50%، ثم إدارة الحركة الجوية وعمليات المطارات بنسبة 43% لكل منهما.

كما أظهر المسح أن 3% فقط من المشاركين لديهم إطار شامل قائم لحوكمة الذكاء الاصطناعي، مقابل 12% لديهم إطار قيد التطوير، مع بروز نقص الخبرات المتخصصة والحاجة إلى تطوير المعايير والإرشادات الدولية ضمن أبرز التحديات.

وأكد وزير الطيران المدني أن التطور التكنولوجي يجب أن يواكبه تطور مماثل في التنظيم والحوكمة والقدرات الرقابية، مشددًا على ضرورة أن تسير الابتكارات التكنولوجية وتنمية القدرات البشرية والحوكمة بصورة متوازية، بما يضمن الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي ويحافظ على الخبرة البشرية والقدرة على اتخاذ القرار كركيزتين أساسيتين لسلامة واستدامة عمليات الطيران.