(FT)
أبدى المساهمون في شركة أسترازينيكا (AstraZeneca) مخاوفهم بشأن صفقة الاندماج الضخم المحتملة لمجموعة الأدوية البريطانية مع منافستها الأمريكية “بريستول مايرز سكويب” (Bristol Myers Squibb – BMS)، متسائلين عن جدوى إنفاق مبالغ ضخمة للاستحواذ على شركة متأخرة في هذا القطاع.
وانخفضت أسهم أسترازينيكا بنسبة 9% في لندن يوم الاثنين بعد أن أفادت صحيفة “فاينانشال تايمز” يوم الأحد بأن الشركة تجري محادثات مع BMS لتأسيس رابع أكبر شركة أدوية في العالم من حيث القيمة السوقية، بتقييم مجمع يقارب 400 مليار دولار.
وكانت أبرز شكاوى مستثمري أسترازينيكا تتلخص في أن الشركة الأنجلو-سويدية ستستحوذ على شركة تواجه خطر فقدان نحو نصف إيراداتها مع انتهاء صلاحية براءات اختراعها خلال السنوات القادمة.
ووصف إيفانجيلوس أسيماكوس، مدير الاستثمار الأول في شركة “راثبونز” (Rathbones) -وهي من أكبر 30 مساهماً في أسترازينيكا- الصفقة المحتملة بأنها “مفاجأة”، نظرًا لأن الشركة كانت بالفعل في طريقها لتحقيق هدفها المتمثل في زيادة إيراداتها السنوية إلى 80 مليار دولار بحلول عام 2030، وتملك محفظة مشاريع واعدة وقوية لتحقيق نمو طويل الأجل.
وتنتظر أسترازينيكا، التي حققت إيرادات بلغت 58.7 مليار دولار العام الماضي، بيانات سريرية عن أدوية جديدة واعدة تستهدف أنواعاً مختلفة من السرطان بالإضافة إلى السمنة وأمراض الجهاز التنفسي مثل الربو. وكان الرئيس التنفيذي للشركة، السير باسكال سوريوت، قد صرح للصحفيين في الشهر الماضي فقط بـ أنه “لا يحتاج إلى عمليات الاستحواذ والاندماج لكي يحقق” هدف عام 2030.
وقد يكون رأي المساهمين في أسترازينيكا حاسماً في إمكانية تطبيق الصفقة؛ إذ لن تتطلب الصفقة المحتملة موافقة مساهمي BMS فحسب، بل إنه إذا أصدرت أسترازينيكا أكثر من ثلث أسهمها، فستتطلب الصفقة أيضاً موافقة مساهمي شركة الأدوية البريطانية، وذلك وفقاً لشركة “MKI Global Partners”.
ولم تعلق أي من أسترازينيكا أو BMS على محادثات الصفقة. كما لم يتسنّ التأكد من الشروط الدقيقة التي ناقشتها الشركتان، وقال أشخاص مطلعون على الأمر إن أي صفقة قد تتأجل أو تتداعى.
وقال ماركوس مانز، مدير المحافظ في شركة “يونايتد إنفيستمنت” (Union Investment) -وهي واحدة من أكبر شركات إدارة الأصول النشطة في ألمانيا ومساهم في كل من أسترازينيكا وBMS- إن الصفقة “لا تحمل أي معنى استراتيجي أو مالي”، داعياً الشركتين إلى إنهاء المحادثات.
وأضاف: “العديد من عمليات الاندماج الضخمة في الماضي أدت إلى تدمير القيمة، بينما استغرق أداء البحث والتطوير للشركات المعنية سنوات للتعافي من ‘صدمات الاندماج'”.
وفي عام 2014، وبعد عامين من توليه منصبه، تصدى سوريوت لعرض استحواذ من شركة “فايزر” قارب الـ 70 مليار جنيه إسترليني، وحوّله إلى صيحة استنهاض للهمم لإحداث تحول إيجابي في الشركة.
كما سلط أسيماكوس من “راثبونز” الضوء على المخاوف من إمكانية فرض هيئات تنظيم الممارسات الاحتكارية قيوداً على أي صفقة مع BMS، مشيراً إلى أن التداخل الكبيـر بين أدوية السرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية لدى الشركتين قد يتطلب “عمليات تجريد واستغناء عن أصول كبيرة”. وتملك الشركتان أيضاً أدوية منافسة لعقار السرطان الشهير “كيترودا” الذي تنتجه شركة “ميرك” — حيث تملك أسترازينيكا عقار “إمفينزي” وتملك BMS عقار “أوبديفو” — وهما جزء من فئة أدوية تُعرف بمثبطات PD-1/PD-L1.
وقال مستثمر آخر في أسترازينيكا إن الصفقة المحتملة تثير تساؤلات حول مدى ثقة الشركة المدرجة في مؤشر “FTSE 100” في محفظة أبحاثها وتطويرها، وأنها “ستكون مفاجأة” نظرًا لأن إدارتها “دعمت باستمرار نمو الأعمال بشكل عضوي وطبيعي”.
ومع ذلك، يرى بعض المساهمين مزايا محتملة للصفقة؛ حيث قالوا إن محفظتي الأورام الضخمتين لدى الشركتين -واللتين تشكلان أكثر من خُمسي إيرادات كل منهما- تتكاملان معاً، كما أن الصفقة قد تحقق وفورات ضخمة في تكاليف البحث والتطوير والوظائف الإدارية.
وقال أحد أكبر 30 مساهماً في أسترازينيكا إن الاندماج سيعزز وجود المجموعة بشكل كبيـر في السوق الأمريكية؛ حيث يُعد النمو في الولايات المتحدة -التي تستحوذ على ما يقرب من نصف مبيعات الشركة- أمراً أساسياً للمجموعة لتحقيق أهداف إيراداتها.
وأضاف المستثمر أنه رغم أن الصفقة تشكل “تحولاً استراتيجياً لأسترازينيكا”، إلا أنها قد تساعدها في العثور على خَلف لـ سوريوت من داخل كوادر شركة BMS.
إن خطوة سوريوت للاندماج مع BMS، التي تبلغ قيمتها السوقية نحو 134 مليار دولار، ستشكل عودة إلى صفقات الاندماج الكبرى في قطاع الأدوية (“Big Pharma”)، وهي الصفقات التي تراجعت شعبيتها. وستكون الصفقة أكبر بكثير من استحواذ فايزر على “وارنر لامبرت” مقابل 90 مليار دولار في عام 2000، والذي كان أكبر اندماج في القطاع.
وكانت التكهنات متزايدة لعدة أشهر بأن سوريوت، الذي بلغ سن الـ 67 في مايو، كان يبحث عن صفقة تاريخية تُوج بها مسيرته. وسيكون الاستحواذ على BMS أكبر بكثير من شراء أسترازينيكا لشركة التكنولوجيا الحيوية للأمراض النادرة “أليكسيون” مقابل 39 مليار دولار في عام 2020، والتي كانت أكبر صفقة في تاريخ الشركة.
وتقدم شركة BMS نفسها تحذيراً بشأن مخاطر وعواقب الصفقات الكبرى في هذا القطاع؛ حيث فشل استحواذ الشركة الأمريكية على شركة التكنولوجيا الحيوية “سيلجين” مقابل 74 مليار دولار في عام 2019 في تحقيق النتائج المتوقعة. وكانت سيلجين آنذاك، مثل BMS الآن، تواجه جرفاً وشيكاً لسقوط براءات الاختراع.
وقال أحد المستثمرين الكبار في كلا الشركتين: “أنا لا أرى كيف أن الشركة الأكبر والأفضل —وهي أسترازينيكا في هذه الحالة— لن تتضرر من هذا الأمر، تماماً كما تضررت [BMS] من صفقتها الكبيرة مع سيلجين”.
وقد أشار بعض المستثمرين والمحللين إلى أن إبرام صفقة مع BMS قد يمهد الطريق لأسترازينيكا لنقل إدراجها الرئيسي إلى الولايات المتحدة.




