«كيميت FOCAL» | الفائدة المصرية Vs الفائدة الأمريكية

في نهاية هذا الأسبوع، تجتمع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، لبحث أسعار الفائدة على الجنيه، وسط ضغوط جديدة خلّفها قرار بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة ربع نقطة مئوية لأول مرة منذ عام 2023.
ورفع البنك المركزي الأمريكي، الأسبوع الماضي، أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل إلى نطاق بين 3.75% و4%، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2025.
هذه الخطوة جاءت بعد خطوة مماثلة من البنك المركزي الأوروبي، كما أعقبها رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى في 31 عامًا، مع إشارات وتوقعات متواترة حول إمكانية مواصلة البنوك المركزية سياساتها النقدية المتشددة خلال الأشهر المقبلة.
تحركات سعر الفائدة الأمريكية

لكن ماذا عن الفائدة المصرية؟
في اجتماعه الشهر الماضي، أبقى البنك المركزي المصري أسعار الفائدة على الجنيه دون تغيير عند 19.00% للإيداع و20.00% للإقراض و19.50% لسعر العملية الرئيسية.
وقال البنك المركزي في بيانه إن “الضغوط التضخمية الناجمة عن الطلب ستظل محدودة على المدى القصير، وذلك بدعم من السياسة النقدية التقييدية الحالية”، متوقعًا أن يبدأ التضخم في التراجع تدريجيًا اعتبارًا من الربع الأول من عام 2027، ليقترب من المستوى المستهدف عند 7% (± 2 نقطة مئوية) خلال النصف الثاني من عام 2027.
قرارات لجنة السياسة النقدية في 2026

وفي أغسطس الماضي، تباطأ معدل التضخم العام للحضر على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، الذي يعدّه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ليسجل 14.5% مقابل 14.9% في يوليو السابق عليه.
وكان هذا التراجع غير المتوقع في معدل التضخم العام يعني أن البنك المركزي المصري قد يتجه نحو خفض أسعار الفائدة في الربع الرابع من العام، وفقًا لتقرير لمؤسسة “كابيتال إيكونوميكس” حصلت “كيميت بزنس” على نسخة منه.
لكن الارتفاع الأخير في أسعار الطاقة العالمية يزيد من احتمالية تفضيل صناع السياسة النقدية التريث والإبقاء على الفائدة دون تغيير لفترة أطول قليلًا.
معدل التضخم الأساسي في مصر
الرقم العام لأسعار المستهلكين (التغير السنوي %)
إضافة إلى ذلك، عزز رفع الفائدة الأمريكية الضغوط على الجنيه المصري، إذ ارتفع سعر صرف الدولار خلال الأسبوع الماضي بأعلى وتيرة له منذ يوليو، ليتجاوز 52 جنيهًا، بزيادة 1.6% خلال أسبوع.
وأبلغت مصادر مصرفية “كيميت بزنس” بأن توقعات رفع الفائدة الأمريكية أدت إلى تخارج استثمارات أجنبية من أدوات الدين الحكومي المصرية تُقدّر بنحو 520 مليون دولار بين يومي الأحد والأربعاء من الأسبوع الماضي.

ومع ذلك، يرى رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، هاني جنينة، أن البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه هذا الأسبوع.
وقال جنينة في مداخلة تلفزيونية مع الإعلامية لميس الحديدي: “سعر الفائدة الحقيقية في مصر من أعلى الفوائد في العالم. وبالتالي لدى البنك المركزي مساحة للتريث والانتظار”.
ولا يمكن للبنك المركزي أن يتخذ قرارًا برفع الفائدة يكون له ضرر بالغ على الموازنة العامة للدولة ووزارة المالية، وفق ما أضاف جنينة، مشيرًا إلى تأثيرات الفائدة المرتفعة على الأنشطة الاقتصادية، ومن بينها القطاع العقاري.
أما نيكولاس كريتندن، الباحث الاقتصادي لدى “كابيتال إيكونوميكس”، فكتب في تقريره: “تدعم بيانات التضخم الأضعف من المتوقع لشهر أغسطس موقف البنك المركزي المصري لاستئناف دورة التيسير النقدي. ومع ذلك، فإن ارتفاع التضخم الأساسي وضغوط أسعار الطاقة العالمية يعنيان ترجيح تبني البنك حذرًا أشد، مع تزايد احتمالية تأجيل خفض أسعار الفائدة لمدى أبعد مما نتوقعه حاليًا”.
فيما تتوقع مؤسسة “فيتش سوليوشنز” أن يُبقي البنك المركزي المصري على أسعار الفائدة بين 19% و20% حتى نهاية 2026، قبل أن يتجه إلى خفض الفائدة بنحو 400 نقطة أساس خلال 2027 لتصل إلى نطاق 15%-16%.
وقالت “فيتش سوليوشنز” في تقرير حصلت “كيميت بزنس” على نسخة منه، إن توقعاتها الأساسية تفترض احتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران والتوصل إلى اتفاق مبدئي يعيد فتح مضيق هرمز بحلول نهاية سبتمبر.
لكن هناك رأيًا آخر يتبناه بعض محللي “فوكس إيكونوميكس”، إذ يرون أن البنك المركزي المصري في حاجة إلى تسريع خفض أسعار الفائدة لدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي، ودعم مستهدفات الدولة فيما يتعلق بعجز الموازنة العامة للدولة.
ومع كل ذلك، فإن الضغوط التضخمية في مصر، كما يتوقعها البنك المركزي، ستتزايد خلال الربع الأخير من عام 2026، مع ترجيحات بتحريك أسعار المحروقات في مصر.
لكن الفيصل في ذلك، وفق ما أكده البنك المركزي في تقرير السياسة النقدية للربع الثاني من العام، هو سعر الفائدة الحقيقي، والذي يقدره عند مستوى يتراوح بين 3% و4%. ويقول إنه لا يزال أعلى من مستواه المحايد، بما يعكس استمرار السياسة النقدية في وضع تقييدي.
سعر الفائدة الحقيقي في مصر
(%)
الفائدة المصرية Vs الفائدة الأمريكية
بالنظر إلى مسار الفائدة المصرية، نجد أنها تتبع سياسة مستقلة عن توجهات البنوك العالمية خلال الأوضاع الطبيعية، لكن في الأوضاع غير الطبيعية، مثل جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، يبقى التوجه العالمي متشابهًا تقريبًا.
ففي ظل ضغوط الحرب الروسية الأوكرانية، تبنى البنك المركزي المصري سياسة نقدية متشددة أسوة بباقي البنوك المركزية في العالم، حيث رفع الفائدة بمقدار 1100 نقطة أساس منذ مارس 2022 وحتى نهاية 2023.
في المقابل، رفع بنك الاحتياطي الفيدرالي الفائدة من نطاق بين صفر و0.25% إلى نطاق بين 5.25% و5.5%، أي بمقدار 525 نقطة أساس.
لكن في عام 2024، خالف البنك المركزي المصري التوجهات العالمية نظرًا لبعض الضغوط على الجنيه، إذ رفع الفائدة خلال العام لتصل إلى 27.25% للإيداع و28.25% للإقراض.
على النقيض، كانت الفائدة الأمريكية ثابتة طوال العام بين 5.25% و5.5%، حتى جرى تخفيضها لأول مرة في سبتمبر 2024 بنحو 50 نقطة أساس دفعة واحدة.
ومع مطلع عام 2025، ومع انحسار الضغوط على سعر الصرف وتراجع معدلات التضخم عالميًا ومحليًا، اتجه البنك المركزي المصري إلى نهاية دورة التشديد وبداية التيسير النقدي، متوافقًا مع اتجاه البنوك المركزية الكبرى مثل الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي.
ولا يعني هذا التوافق وجود ربط آلي لقرارات الفائدة المصرية بالفيدرالي، كما هو الحال في دول الخليج التي تربط عملاتها بالدولار.
ومع ذلك، فإن قرارات الاحتياطي الفيدرالي تؤثر على مساحة المناورة المتاحة لصانع السياسة النقدية في مصر؛ إذ يوفر خفض الفائدة الأمريكية بيئة أسهل للأسواق الناشئة عبر تخفيف الضغط على العملات المحلية وجاذبية أدوات الدين، بينما يضيق رفع الفائدة العالمية من هوامش الحركة المتاحة.
هل هناك شيء آخر؟
نعم! «كيميت FOCAL» هي نشرة أسبوعية تصدر صباح يوم الأحد، تضع موضوعًا واحدًا في بؤرة التركيز، وتقدّم حوله تحليلًا مبسطًا ومعلومات وبيانات تساعد القارئ على فهم الصورة كاملة.

النشرة البريدية الأسبوعية
شكرا لك
تم الاشتراك في النشرة البريدية الإسبوعية

أخيرًا، ندعوكم هذا الأسبوع لقراءة مذكرة بحثية صادرة عن صندوق النقد الدولي بعنوان “Drivers of Exchange Rates in EMDEs: Implications for Foreign Exchange Intervention“، تبحث في العوامل التي تقف وراء تحركات أسعار الصرف في الأسواق الناشئة والنامية، وكيف يمكن التمييز بين التحركات الناتجة عن الأساسيات الاقتصادية وتلك التي تدفعها الصدمات المالية، وما يعنيه ذلك بالنسبة لتدخلات البنوك المركزية في أسواق الصرف الأجنبي.
