تسلم جون تيرنوس، رئيس قطاع الأجهزة في شركة أبل، قيادة الشركة خلفًا لتيم كوك، الذي قاد عملاق التكنولوجيا لمدة 15 عامًا وحوله من شركة تبلغ قيمتها نحو 350 مليار دولار إلى عملاق تتجاوز قيمته 4.5 تريليون دولار.
ويصبح كوك، اعتبارًا من 1 سبتمبر، رئيسًا تنفيذيًا للمجلس، مع توليه دورًا يركز على توجيه تعاملات أبل مع صناع السياسات، في ظل توتر العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، حيث تُصنع العديد من منتجات الشركة.
وتُعد فترة كوك واحدة من أكثر فترات قيادة الشركات تأثيرًا، إذ لم يحاول محاكاة مؤسس أبل الراحل ستيف جوبز، بل ركز على نقاط قوته في العمليات وسلاسل الإمداد، وهي استراتيجية ساعدت الشركة على توسيع إنتاج وتوزيع منتجاتها عالميًا.
وخلال فترة كوك، ارتفعت مبيعات أبل السنوية من 108 مليارات دولار في بداية ولايته إلى 416 مليار دولار في السنة المالية الأخيرة، بينما زادت الأرباح بأكثر من أربعة أمثالها إلى 112 مليار دولار.
كما نجح كوك في تحويل قاعدة مستخدمي آيفون، التي تضم نحو 2.5 مليار جهاز نشط، إلى مصدر متكرر للإيرادات من الخدمات، التي تجاوز نموها في السنوات الأخيرة نمو أعمال الأجهزة.
وسجل قطاع الأجهزة القابلة للارتداء، الذي يضم منتجات مثل ساعة أبل وسماعات AirPods، مبيعات بلغت 35 مليار دولار في السنة المالية 2025.
ورغم هذا النجاح المالي، واجه كوك انتقادات بسبب تراجع أبل في مجال الابتكار، مع عدم نجاح الشركة في تحديد المنتج أو المنصة التي يمكن أن تحل محل آيفون باعتباره المنتج الاستهلاكي الرئيسي.
وأخفقت أبل في عدد من الرهانات خلال السنوات الماضية، من بينها مشروع السيارة الكهربائية الذي استمر نحو عقد قبل إلغائه في 2024، إلى جانب الإطلاق المتعثر لخدمة Apple Maps في 2012.
كما لم تحقق سماعة الواقع المعزز Vision Pro، التي طرحتها أبل في 2023 بسعر 3499 دولارًا، مبيعات قوية، بينما تأخرت الشركة في تطوير مزايا الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحديث المساعد الصوتي Siri.
من هو جون تيرنوس؟
انضم تيرنوس إلى أبل عام 2001 ضمن فريق تصميم المنتجات، وتدرج في المناصب حتى أصبح نائب الرئيس لهندسة الأجهزة عام 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي للشركة في 2021 بصفته نائب الرئيس الأول لهندسة الأجهزة، وكان يتبع مباشرة لكوك.
وخلال مسيرته، تولى الإشراف على فرق عمل تقف وراء مجموعة من أهم منتجات أبل، من بينها آيفون وآيباد وماك وApple Watch وAirPods، ولعب دورًا في إعادة تنشيط مبيعات أجهزة Mac واستعادة حصة سوقية للشركة في هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وفي أحدث ظهور بارز له قبل تولي منصبه، قدم تيرنوس هاتف iPhone Air العام الماضي، الذي وصفته رويترز بأنه يمثل أكبر إعادة تصميم لآيفون منذ عام 2017.
ولا يأتي تيرنوس من خلفية الذكاء الاصطناعي، بل من قلب النشاط الذي بنت عليه أبل نجاحها لعقود: تصميم الأجهزة ودمج العتاد والبرمجيات والشرائح في منظومة واحدة. وترى تحليلات نقلتها رويترز أن اختياره يعكس ثقة مجلس إدارة أبل في نقاط القوة التقليدية للشركة، أكثر مما يشير إلى تحول جذري في استراتيجيتها.
ويواجه تيرنوس بذلك اختبارًا معقدًا في الذكاء الاصطناعي. فقد تأخرت أبل عن بعض منافسيها في طرح تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فيما تواجه ضغوطًا لتسريع تطوير Siri ومزايا الذكاء الاصطناعي على أجهزتها. لكن محللين يرون أن استراتيجية أبل في عهد تيرنوس قد تركز على دمج الذكاء الاصطناعي داخل منتجاتها القائمة، بدلًا من إطلاق جهاز جديد مصمم أساسًا حول هذه التكنولوجيا.
وقال محللون إن سجل تيرنوس المهني يعكس خبرة قوية في التكامل بين الأجهزة والبرمجيات والشرائح، وهي إحدى أهم نقاط القوة التاريخية لأبل، لكنه لا يشير بالضرورة إلى توجه نحو تطوير فئة جديدة بالكامل من الأجهزة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
ويبلغ تيرنوس 50 عامًا، وهو نفس العمر الذي كان عليه تيم كوك عندما تولى منصب الرئيس التنفيذي خلفًا للمؤسس المشارك ستيف جوبز في 2011. وسيكون عضوًا في مجلس إدارة أبل بالتزامن مع توليه منصب الرئيس التنفيذي.
وقبل انضمامه إلى أبل، عمل تيرنوس مهندسًا ميكانيكيًا في شركة Virtual Research Systems، ويحمل درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة بنسلفانيا.
أول اختبار كبير
لن ينتظر تيرنوس طويلًا لتقديم أول اختبار علني كبير له؛ إذ تستعد أبل لإقامة فعالية إطلاق رئيسية في 9 سبتمبر، ستكون أول فعالية كبرى لمنتجات الشركة في عهده، ومن المتوقع أن تكشف خلالها عن أحدث إصدارات آيفون، مع احتمال طرح أول هاتف آيفون قابل للطي.
ويحظى الهاتف القابل للطي بأهمية خاصة لأبل، إذ يرى محللون أن دخول الشركة هذه السوق يمكن أن يدعم أسعار البيع وهوامش الأرباح، في وقت تهيمن فيه سامسونج حاليًا على قطاع الهواتف القابلة للطي. وتتوقع شركة IDC أن تتجاوز شحنات آيفون القابل للطي 17 مليون وحدة بحلول 2027.
لكن التحدي الأكبر لن يكون في إطلاق منتج جديد فحسب، بل في تحديد كيفية الحفاظ على نمو أبل في مرحلة ما بعد آيفون، وتقديم استجابة أكثر قوة للثورة التي يقودها الذكاء الاصطناعي.




