أصدر البنك المركزي المصري، اليوم الاثنين، كتابًا دوريًا موجهًا إلى البنوك العاملة في مصر، يتضمن تعليمات جديدة ومشددة لإدراج التثقيف المالي ضمن استراتيجيات الشمول المالي للبنوك، وتعزيز الوعي المالي لدى المواطنين وأصحاب المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة ورواد الأعمال.

وأكد الكتاب الدوري أن هذه الموجهات تأتي في ضوء الاهتمام المستمر بتحقيق الشمول المالي، وتمكين المواطنين وأصحاب المشروعات من اتخاذ قرارات مالية سليمة تحد من تعرضهم للمخاطر المالية، واستكمالاً للتعليمات الصادرة في 19 فبراير 2019 بشأن حماية حقوق العملاء، وكتاب 5 مارس 2020 الخاص بإنشاء إدارة مستقلة للشمول المالي بالبنوك.

وحدّد البنك المركزي محورين أساسيين لنشر وتعزيز الثقافة المالية؛ أولهما إعداد برامج ومحتوى تثقيفي يواكب التطورات في المنتجات المالية والتحول الرقمي وتعزيز مفاهيم حماية البيانات.

كما شدد على تثقيف المواطنين والشركات بجميع أحجامها بأهمية ومزايا استخدام البطاقات وقنوات الدفع الإلكتروني والتحويلات الرقمية مع وضع برامج تحفيزية لها لدعم التحول نحو مجتمع أقل اعتمادًا على النقد، بالإضافة إلى إتاحة الخدمات غير المالية والاستشارية والدعم الفني لرواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر لدمجهم في الاقتصاد الرسمي.

وطالب “المركزي” البنوك ببناء شراكات مع المؤسسات والجامعات والجهات الحكومية، مع استخدام وسائل متنوعة لنشر الثقافة المالية للوصول لكل المحافظات، مع مراعاة الفئات الأكثر احتياجًا وتوفير وسائل ميسرة مثل لغة الإشارة وطريقة “برايل”.

وأوصى البنك المركزي، التوجيه بالاعتماد على المبادرات التفاعلية ونماذج المحاكاة التعليمية (Gamification) والقنوات الإلكترونية كالمواقع وتطبيقات الهاتف للوصول لشرائح واسعة بتكلفة منخفضة.

وفي سياق آخر، أكد البنك المركزي على ضرورة اقتران تسويق المنتجات بشرح وافٍ ومباشر، مشددًا على أن الترويج للمنتجات والخدمات المالية لا يُعد بديلاً عن برامج التثقيف المالي.

كما ألزم البنوك بتنفيذ حملات توعوية لرفع وعي العملاء بمخاطر الاحتيال وأساليبه المستحدثة وكيفية اكتشافها والوقاية منها، إلى جانب وضع منهجيات واضحة لقياس أثر وفعالية تلك البرامج التثقيفية.

وعلى صعيد إعداد الكوادر، وجه البنك المركزي بضرورة بناء قدرات العاملين بالبنوك عبر برامج تدريبية دورية (خاصة لموظفي مراكز الاتصال وخدمة العملاء بالفروع) لضمان فهم تعليمات الشمول المالي وتطبيق معايير “البيع المسؤول”.

وشدد على اتخاذ نهج يركز على العميل عند تصميم وتطوير الخدمات، وتعزيز مهارات الموظفين في اكتشاف محاولات الاحتيال لحماية العملاء.

وفي إطار المتابعة والرقابة، ألزم البنك المركزي إدارات الشمول المالي بالبنوك بموافاة قطاع الشمول المالي بالبنك المركزي بخطتين أساسيتين، الأولى خطة عمل سنوية متكاملة، لنشر وتعزيز الثقافة المالية، تُقدّم خلال الربع الأخير من كل عام عن العام التالي، وتتضمن أنشطة قابلة للقياس ونتائج محددة وآليات لقياس الأثر، والثانية تقرير دوري ربع سنوي، يرصد الأنشطة المنفذة، ويُرسل بحد أقصى قبل نهاية الشهر الأول من الربع التالي للتقرير وفق النموذج المعتمد.