من المرجح حدوث تصحيح في أسهم التكنولوجيا التي تشهد ارتفاعات مدفوعة بالحماس تجاه الذكاء الاصطناعي، وقد تكون تداعياته واسعة النطاق، في ظل محدودية هامش المناورة أمام السياسات المالية والنقدية لاحتواء التوابع الاقتصادية المحتملة، وفقًا لما ذكر البنك المركزي الأوروبي عبر مدونته.
وتدفق المستثمرون بكثافة إلى أسهم شركات التكنولوجيا، رهانًا على أن الذكاء الاصطناعي سيُحدث تحولًا جوهريًا في الاقتصاد العالمي، فيما أصبحت تقييمات كبرى شركات التكنولوجيا أعلى بكثير من متوسطاتها التاريخية.
وقال البنك المركزي الأوروبي عبر مدونته، وهو منشور لا يعكس بالضرورة وجهة نظر صانع السياسة النقدية في أوروبا، إن «البحوث الاقتصادية حول الثورات التكنولوجية السابقة تشير إلى نتيجة مثيرة للقلق، وهي أن تصحيح تقييمات سوق الأسهم الحالية أمر مرجح».
وأضاف أن الأسهم قد تتراجع حتى إذا نجحت التكنولوجيا وارتفعت الأرباح، إذ يصعب تحقيق توقعات الأسواق المفرطة في التفاؤل بشأن نمو الأرباح.
وأشار المنشور إلى أن العوامل النفسية في الأسواق تدعم أيضًا احتمال حدوث تصحيح، موضحًا أن المستثمرين المفرطين في التفاؤل يميلون إلى دفع الأسعار إلى مستويات تتجاوز الأساسيات الاقتصادية.
وعندما يتراجع التفاؤل، تميل الأسعار إلى الانخفاض بوتيرة أكبر مما قد يحدث في السيناريو العقلاني، بحسب المنشور.
وبالنسبة لأوروبا، فإن حدوث تصحيح في السوق الأمريكية قد يتحول إلى مسألة تتعلق بالاستقرار المالي، في ظل تعرض الأسر الأوروبية بنحو 440 مليار يورو لأسهم ما يعرف بـ«السبعة الكبار» في قطاع التكنولوجيا، وهي Alphabet وAmazon وApple وMeta Platforms وMicrosoft وNvidia وTesla، بينما تبلغ انكشافات صناديق التقاعد وشركات التأمين على هذه الأسهم نحو المستوى نفسه.
وقال المنشور إن السيناريو الأكثر خطورة لا يتمثل في تصحيح أسواق الأسهم بحد ذاته، وإنما في حدوث التصحيح بالتزامن مع اضطرابات أوسع في الأسواق، قد لا يتمكن صانعو السياسات من تهدئتها بسهولة.
وأضاف أن نقطة البداية الحالية تترك مجالًا أقل بكثير لخفض أسعار الفائدة أو استخدام السياسة المالية لاحتواء التداعيات، مقارنة بما كان عليه الوضع خلال أزمة شركات الإنترنت في نهاية التسعينيات.
ورغم أن تقييمات الأسهم الأوروبية تبدو أكثر عقلانية، فإن تحركات الأسواق الأوروبية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالسوق الأمريكية، ما يعني أن الأسهم المحلية ستتأثر أيضًا بأي تصحيح.
وأشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن التوقيت الدقيق لحدوث هذا التصحيح «لا يمكن معرفته مسبقًا».




